يستحق شيئا .
وإذا وجد رجل لقطة ثم ضاعت منه فوجدها انسان فالأول أولى من هذا الثاني
لأن الأول لما تناولها استحق التعريف باليد ، والثاني أخذها بغير استحقاق ، وإذا
وجد رجل كلبا فإنه يعرف سنة ، فإن لم يجئ صاحبه بعد السنة فله أن يصطاد به
فإن تلف في يده فلا يضمنه عند قوم ، لأنه لا قيمة له عندهم ، وعندنا يضمن لأن
كلب الصيد له قيمة على ما بيناه .
اللقطة إذا كان قيمتها دون الدرهم لا يجب تعريفها وقال قوم يجب تعريفها سنة
قليلا كان أو كثيرا إلا ما تعافه النفس ، وفيهم من قدره بدينار لخبر الدينار الذي وجده
علي عليه السلام ( 1 ) ومن قال خلافه قال : لأنه لقطة وجب تعريف قليله وكثيره .
وفي الناس من قال : إن كان قيمته ما يقطع فيه ( 2 ) وجب تعريفها ، وإن نقص عن
ذلك لم يجب تعريفها ، ومنهم من قال يجب تعريف الجميع إلا ما لا خطر له ، مثل
الكسرة والتمرة والزبيبة لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله رخص في العصا والسوط
والحبل وأشباهها يلتقطها وينتفع بها ( 3 ) .
المولى عليه لسفه أو لصغر إذا وجد لقطة له أن يأخذها لأن هذا من كسبه
وهو غير ممنوع من الكسب ، لكن لا يقر في يده لأنها أمانة وهو ليس بموضع الأمانة
ويسلم إلى وليه ، فالولي يعرفها لأنه يقوم مقامه ، فإن جاء صاحبها ردها ، فإن
تلف في يده قبل مجيئ صاحبها نظرت ، فإن تلف بتفريط من جهته فإنه يضمنها ، وإن
تلف بغير تفريط منه فلا يضمنه ، ويكون من مال صاحبها .
فإن عرفها سنة ولم يجئ صاحبها نظرت ، فإن كان المولى من أهل من يستقرض
هامش
( 1 ) عن أبي سعيد الخدري أن علي بن أبي طالب وجد دينارا فأتى به فاطمة فسأل عنه
رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله : هذا رزق الله ، فأكل منه رسول الله وأكل
على وفاطمة ، فلما كان بعد ذلك أتته امرأة تنشد الدينار ، فقال رسول الله : يا علي أدا الدينار
( 2 ) أي يقطع فيه اليد ، وهو قيمة المجن مثلا .
( 3 ) راجع مشكاة المصابيح : 262 ، قال : رواه أبو داود