وإن شاء تصرف فيها وضمنها .
هذا إذا كان في غير الحرم ، فإن كان في الحرم عرفها سنة ثم يكون مخيرا بين
شيئين : الحفظ والصدقة بشرط الضمان ، ولا يجوز أن يتملكها بحال .
وفي الناس من قال من وجد لقطة فهو مخير بعد السنة بين الحفظ على صاحبها
وبين أن يتملكها وعليه ضمانها بالمثل والقيمة ، وقال آخرون إن كان قبل الحول
وكان فقيرا مثل هذا ، وإن كان بعد الحول وكان فقيرا فهو مخير بين ثلاثة أشياء التي
ذكرناها ، وإن كان غنيا كان مخيرا بين شيئين الحفظ والصدقة ، وليس له الأكل
ومتى تصدق بها فإنما تصدق بها عن صاحبها على إجازته ، وفي الناس من قال : له
أن يتصدق بها عن نفسه وفيهم من قال يجوز للغني أكلها ولا يجوز للفقير أكلها .
لا يخلو واجد اللقطة من أحد أمرين ، إما أن يكون أمينا أو غير أمين ، فإن
كان أمينا ، في الناس من قال إذا كان أمينا في العمران وكان الناس بها أمناء أو أكثرهم
أمناء فلا يلزمه أخذه ، ولكن يستحب له أخذه وحفظه على صاحبه وإن كان أمينا
في مفازة أو في خراب ، أو في عمران لكن الناس ليسوا أمناء فإنه واجب عليه أخذها
لأنه إن ترك تلف على صاحبه ، ويكون هذا فرضا على الكفاية مثل صلاة الجنازة .
وفيهم من قال المسألة على قولين : أحدهما يجب عليه أخذها ، والآخر ليس
بواجب بل يستحب ذلك ، وهو الأقوى ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على
وجوب أخذها وقد روى أصحابنا كراهية أخذها مطلقا .
وقد قال بعضهم يحتاج أن يعرف من اللقطة ستة أشياء : أحدها وعاؤها ، والثاني
عفاصها ، والثالث وكاؤها ، والرابع جنسها ، والخامس قدرها ، والسادس أن يشهد
عليها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) روي عن زيد بن خالد قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله
عن اللقطة فقال : أعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة ، فإن جاء صاحبها ، وإلا فشأنك بها
قال : فضالة الغنم ؟ قال : هي لك أو لأخيك أو للذئب ، قال : فضالة الإبل ؟ قال : مالك
ولها ؟ معها سقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها .