لأنه كان قادرا على انتزاعه فإن أفلس السيد فإن صاحب اللقطة يضرب مع الغرماء
لا يرجع في رقبة العبد .
وإن أهمله ولم ينتزعه فهل يتعلق الضمان برقبة العبد أو برقبة العبد وذمة
السيد ؟ قيل فيه قولان أحدهما يتعلق برقبة العبد وذمة السيد والثاني يتعلق برقبة
العبد .
ومن قال الضمان يتعلق برقبة العبد ، قال : إن صاحب اللقطة يرجع في رقبته ،
فإن كان وفقا لقيمة اللقطة أخذه ، وإن كان ينقص منه ، فليس له إلا ذلك ، وإن مات
العبد سقط حقه .
ومن قال يتعلق بذمة السيد ورقبة العبد ، فإن صاحب اللقطة إن شاء رجع في
رقبة العبد ، وإن شاء رجع في ذمة السيد ، فإن كان قيمة اللقطة أكثر من قيمة العبد
فإنه يرجع بالزيادة على السيد ، وإن مات العبد رجع على السيد بجميع قيمتها .
عبد وجد لقطة ولم يعلم به سيده فأعتقه ، ما الذي يفعل باللقطة ؟ مبني على هذين
القولين ، فمن قال للعبد أخذها فإن السيد يأخذها منه ، لأن هذا من كسبه كالصيد
ومن قال ليس للعبد أخذها فهو متعد ، فلما أعتقه صار كأنه وجده في الحال ، ليس
للسيد أخذها منه ، لأنه صار ممن يصح منه التملك ، وللعبد أن يعرفه فإذا حال
الحول له أن يتملكه .
يكره للفاسق أن يأخذ اللقطة ، لأنه ربما تشره نفسه ويتملكه قبل التعريف
وقبل الحول ، فإن أخذها قيل فيه وجهان : أحدهما يترك في يده ويضم إليه آخر
والثاني ينتزع من يده ويدفع إلى أمين الحاكم ويقوى في نفسي أن يترك في يده لأنه
لا دليل على وجوب نزعه منه .
فمن قال يدفع إلى أمين الحاكم قال إذا حال الحول من أولى بالتصرف ؟ قيل
فيه قولان أحدهما الملتقط ، والثاني أمين الحاكم ، والأول أصح لما بيناه .
ومن قال لا ينتزع فإنه يضم إليه آخر ليعرفه كرجل ضعيف وجد اللقطة
ولا يقدر على تعريفها لضعفه ، فإنه يضم إليه آخر على القولين معا فإنه يتملك هذا