فالوعاء الظرف ، والوكاء الخيط الذي يشد به من سير أو خيط ، والعفاص
الجلد الذي يشد به رأس القارورة والذي يشد به رأسها يقال له ضمام ، فالعفاص
الذي يكون فوق الضمام وهي مثل الوعاء ، وجنسها أن يعرفها دراهم أو دنانير أو ثياب
وقدرها عددها .
والإشهاد ( 1 ) : في الناس من قال إنه واجب ، والآخر أنه استحباب ، وهو الأقوى
لأن اللقطة أمانة ، والأمين لا يلزمه الإشهاد .
فإذا ثبت هذا ووجد لقطة نظرت ، فإن أراد حفظها على صاحبها لا يلزمه أن
يعرف ، لأن التعريف إنما يكون ليتملك ، فأما إذا أراد أن يتملك فيلزمه أن يعرف
سنة بالإجماع ، فإن عرفها سنة متوالية فإنه أتى بما عليه وإن عرف ستة أشهر ثم ترك
التعريف فهل يستأنف أو يبني ؟ قيل فيه وجهان أحدهما يستأنف ، والثاني يبني عليها
وهو الأقوى ، لأنه ليس في الخبر أكثر من أن يعرف سنة ، ولم يقل متوالية
أو متواترة .
فإذا ثبت ذلك فالكلام في ثلاثة أشياء : أحدها وقت التعريف ، والثاني كيفية
التعريف ، والثالث زمان التعريف :
فأما وقت التعريف فإنه يعرف بالغداة والعشي وقت بروز الناس ، ولا يعرف
بالليل ، ولا عند الظهيرة والهاجرة التي يقيل فيه الناس .
وأما كيفية التعريف فإنه يقول : من ضاع له لقطة أو يقول : من ضاع له دينار أو دينارين
أو درهم أو دراهم ، أو يقول مبهما ولا يفسره وهو الأحوط لأنه ربما طرح عليه انسان علامة .
وأما الزمان فإنه يعرف في الجماعات والجمعات ، ويقف على أبواب المساجد
التي يكون فيه الجماعات ، ويعرف في الأسواق ويكون أكثر تعريفه في الجمعة التي
أصابها فيها لأن من العادة أن من ضاع له شئ فإنه يهتم بطلبه في أول الأسبوع
هامش
( 1 ) عن عياض بن حمار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من وجد لقطة فليشهد
ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب ، فإن وجد صاحبها فليردها عليه ، وإلا فهو مال الله
يؤتيه من يشاء ، راجع مشكاة المصابيح : 262 .