( كتاب الإجارات )
كل ما يستباح بعقد العارية ، يجوز أن يستباح بعقد الإجارة من إجارة الرجل
نفسه وعبيده وثيابه وداره وعقاره بلا خلاف ، ويدل عليه القرآن والسنة ، قد ذكرناه في
الخلاف ( 1 ) .
فإذا ثبت جوازها ، فإنها تفتقر إلى شيئين : أحدهما أن تكون المدة معلومة ،
والثاني أن يكون العمل معلوما . فإذا ثبت ذلك فالا جارة على ضربين أحدهما ما يكون
المدة معلومة ، والعمل مجهولا ، والثاني ما يكون المدة مجهولة والعمل معلوما .
فما يكون المدة معلومة والعمل مجهولا ، مثل أن يقول آجرتك شهرا لتبني
أو تخيط ، فهذه مدة معلومة ، والعمل مجهول ، وما يكون المدة مجهولة والعمل معلوما .
فهو أن يقول آجرتك لتخيط ثوبي أو تبني هذه الدار فالمدة مجهولة والعمل معلوم
فأما إذا كانت المدة معلومة والعمل معلوما فلا يصح ، لأنه إذا قال استأجر تك
اليوم لتخيط قميصي هذا كانت الإجارة باطلة ، لأنه ربما يخيط قبل مضي النهار فيبقى
بعض المدة بلا عمل ، وربما لا يفرغ منه بيوم ويحتاج إلى مدة أخرى ويحصل العمل
بلا مدة .
هامش
( 1 ) قال في الخلاف : فالكتاب قوله تعالى : " فإن أرضعن لكم فآتوهن " وقوله تعالى :
" يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين قال أني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي
هاتين على أن تأجرني ثمان حجج " وقوله تعالى " لو شئت لاتخذت عليه أجرا " لما استضافوهم
فأبوا .
وأما السنة : روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : أعطوا الأجير أجرته قبل أن يجف
عرقه ، وروى أبو سعيد الخدري وأبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من أستأجر أجيرا فليعلمه
أجره وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة . . ورجل استأجر
أجيرا واستوفى منه ولم يوفه أجره .