فوايده ، فإذا كانت الأصول مقلوعة لم تصح المساقاة ، فإذا عمل العامل فهل له أجرة
أم لا ؟ نظرت ، فإن كانت إلى مدة تحمل في مثلها أو علقت كان له أجرة مثله ، وإن كان
إلى مدة لا تحمل فيها ، فعلى الوجهين .
إذا أثمرت النخل في يدي العامل وأراد القسمة واختلفا فقال رب المال المساقاة
على أن لك الثلث ، وقال العامل على النصف تحالفا ، لأنهما اختلفا في قدر العوض
كالمتبايعين إذا اختلفا ، ويقوى في نفسي أن البينة على العامل ، لأن الثمرة كلها الأصل فيها
أنها لصاحب النخل ، والعامل يدعي شرطا فعليه البينة ، وعلى رب النخل اليمين .
ومن قال يتحالفان فإذا تحالفا فسخ العقد بينهما ، وكانت الثمرة كلها لرب المال ،
وللعامل أجرة مثله ، لأن المسمى له لم يسلم ، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر ردت اليمين
على الآخر فإذا حلف استحق .
هذا إذا لم يكن هناك بينة ، فإن كان هناك بينة نظرت فإن كانت مع أحدهما
حكمنا له بها ، وإن كان مع كل واحد منهما بينة تعارضتا ، ورجعنا على مذهبنا
إلى القرعة ، وعند المخالف يسقطان .
وفيهم من قال يستعملان ( 1 ) وكيف يستعملان ؟ فيه ثلاثة أقوال أحدها يوقف ، والثاني
يقرع ، والثالث يقسم ، ولا وقف ههنا ولا قسمة ، لأنه عقد فليس غير القرعة مثل ما قلناه ،
فمن خرج اسمه قد منا قرعته ، وهل يحلف أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يحلف ، والثاني
لا يحلف وهو الصحيح والأول أحوط .
إذا كان رب المال اثنين ، والعامل واحدا ، فاختلفوا حين القمسة فقال العامل
شرطتما لي النصف ، فصدقه أحدهما وكذبه الآخر ، وقال بل على الثلث كان له من
نصيب من صدقه النصف ، وبقي الكلام بينه وبين المنكر ، فينظر فيه فإن كان المصدق
عدلا فشهد للعامل بما ادعاه ، حلف واستحق ، لأنه مما يثبت باليمين مع الشاهد ،
وإن لم يكن عدلا أو كان فلم يشهد فالحكم فيه كما لو كان العامل واحدا ، ورب المال
هامش
( 1 ) يستغلان ظ .