فإن شرطا التأجيل إلى سنة أو إلى شهر فإنه لا يلزمه تسليم الأجرة إلى تلك المدة
بلا خلاف ، وإن اشترطا التعجيل أو أطلقا لزمه ذلك على خلاف فيه .
ومتى عقد الإجارة ثم أسقط المؤجر مال الإجارة وأبرأ صاحبه منها سقط بلا خلاف
وإن أسقط المستأجر المنافع المعقود عليها لم يسقط بلا خلاف .
إذا باع شيئا بثمن جزاف جاز إذا كان معلوما مشاهدا ، وإن لم يعلم وزنه ولا يجوز
أن يكون مال القراض جزافا ، والثمن في السلم أيضا يجوز أن يكون جزافا وقيل إنه
لا يجوز كالقراض ،
ومال الإجارة يصح أن يكون جزافا ، وفي الناس من قال لا يجوز
والأول أصح .
إذا قال آجر تك هذه الدار كل شهر بكذا كان ذلك صحيحا ، لأنه لا دليل على بطلانه
ولأن الشهر معلوم ، وقال قوم ذلك باطل ، لأنه أضافه إلى مجهول فمن قال يصح
قال يلزمه أجرة شهر واحد الأجر المسمى ، وما زاد عليه فعليه أجرة المثل ، ومن قال
باطل أوجب في الكل أجرة المثل لأنها إجارة فاسدة .
إذا آجر عبدا سنة معلومة فمات العبد قبل استيفاء المنفعة
، فلا يخلو من أربعة
أحوال إما أن يتلف بعد انقضاء المدة واستيفاء المنفعة ، أو يتلف قبل القبض أو يتلف بعد
القبض وقبل استيفاء المنفعة أو يتلف وقد استوفى بعض المنفعة .
فإن تلف بعد انقضاء المدة فإن الإجارة صحيحة ، وقد استوفى كما لو اشترى
شيئا فتلف في يد المشتري ، فيكون من ضمان المشتري ، لأنه تلف في يده .
وإن تلف قبل القبض فإن العقد ينفسخ بتلف المعقود عليه ، كما لو اشترى فتلف
في يد البايع قبل القبض .
وإن تلف بعد القبض قبل استيفاء المنفعة فإنه تنفسخ الإجارة .
والرابع إذا استوفى بعض المنفعة ثم تلف مثل أن يكون آجر عبده سنة معلومة
أجرة معلومة فاستخدمه ستة أشهر ثم مات العبد ، فلا خلاف في أن العقد فيما بقي
يبطل ، وفيما مضى لا يبطل عندنا ، وفيهم من قال يبطل مبنيا على تفريق الصفقة .
وإذا ثبت ما قلناه إن الإجارة صحيحة فيما مضى ، وباطلة فيما بقي ، فهو بالخيار