أن يكون أجرة الأجراء من الثمرة ، كان على رب المال المال ، العمل معا ، وهذا
لا يجوز .
الودي صغار النخل قبل أن يحمل ، فإذا ساقاه على ودي ففيها ثلاث مسائل :
إحداها ساقاه إلى مدة تحمل مثلها غالبا ، فالمساقاة صحيحة ، لأنه ليس فيه
أكثر من أن عمل العامل يكثر ويقل نصيبه ، وهذا لا يمنع صحتها كما لو جعل له
سمها من ألف سهم ، فإذا عمل نظرت ، فإن حملت فله ما شرط ، وإن لم تحمل فلا شئ له
لأنها مساقاة صحيحة ، ونصيبه من ثمرها معلوم ، فإذا لم تثمر لم يستحق شيئا
كالقراض الصحيح إذا لم يربح شيئا .
الثانية ساقاه إلى مدة لا يحمل الودي إليها فالمساقاة باطلة ، لأنه ساقاه
بشرط أن يستحق شيئا ، فعلى هذا إذا عمل فهل له أجرة المثل على وجهين : أحدهما له ذلك
لأن إطلاق المساقاة يقتضي ذلك ، والثاني لا يستحق ذلك لأنه دخل على أنه لا يقابل
عمله عوض .
الثالثة ساقاه إلى وقت قد يحمل وقد لا يحمل ، وليس أحدهما أولى من الآخر
قيل فيه وجهان أحدهما يصح لأنه ساقاه لوقت يحمل فيه غالبا والثاني لا تصح لأنه
ساقاه لمدة لا يحمل فيها غالبا ، وهذا يفسد العقد .
فمن قال يصح نظرت فإن حمل كان له ما شرط ، وإن لم يحمل فلا شئ له ، لأن
المساقاة صحيحة ، ومن قال فاسدة فلا شئ للعامل في الثمرة وله أجرة مثله لأنه لم
يسلم له ما سمي له .
إذا ساقاه على ودي على أنه إذا كبر وحمل ، فله نصف الثمرة ، ونصف الودي
فالعقد باطل ، لأن موضوع المساقاة على أن يشتركا في الفايدة دون الأصول ، فإذا
شرط المشاركة في الأصول بطل : كالقراض إذا شرط له جزءا من أصل رأس المال مضافا
إلى وجود الربح .
إذا كان الودي مقلوعا فساقاه على أن يغرس ، فإذا علق وحمل فله نصف الثمرة
والمدة يحمل في مثلها إن علق ، فالمساقاة باطلة ، لأنها تصح على أصل ثابت يشتركان في