بين أن يفسخ وأن يقيم ، فإن أراد الفسخ فلا كلام فيه كما لو انفسخ وقلنا ببطلانه ، فله أجرة
المثل ، وإن أقام نظرت فإن كان أجرة ما بقي مثل أجرة ما مضى ، فإنه يأخذه لما مضى .
وإن كان فيما بقي من المدة أجرته أكثر مما مضى ، فإنه يستحق تلك الزيادة
وذلك مثل أن يكون أجرة المدة التي مضت مائة درهم ، وأجرة مدة ما بقي مائتين
فإنه يستحق عليه مائتين ويعكس هذا إن كانت أجرة المدة التي مضت مائتين ومدة
الباقي مائة ، فإنه يستحق مائة . وهكذا في أجرة الدار :
إذا آجر دارا ثم انهدمت الدار ، فالكلام في ثلاثة فصول كما مضى في فصول
التلف في العبد ، فإن كانت انهدمت بعد مضي ستة أشهر ، وكانت المدة سنة ، منهم من قال
الكلام فيه كالكلام في العبد سواء يبطل الإجارة فيما انهدمت ، وهل تبطل فيما مضى ؟
على ما مضى من القولين .
ومنهم من قال : تصح الإجارة فيما مضى ، وفيما بقي ، وفرق بينهما بأن العبد
إذا تلف فقد تلف عين المعقود عليه ، ولا يمكن الانتفاع به على وجه وليس كذلك الدار
لأن بعض العين باق ، وينتفع به بالعرصة ، والصحيح الأول لأن هذا ما اكترى العرصة
وإنما اكترى الدار والدار قد انهدمت .
فمن قال بطلت الإجارة أو تصح وله الخيار فاختار الفسخ فالكلام فيه على ما مضى
يستحق عليه أجرة المثل فيما مضى ، وليس عليه شئ فيما بقي ، ومن قال عقد الإجارة تصح
واختار المقام فإنه يستحق جميع أجرة المسمى .
الموت يفسخ الإجارة سواء كانت الميت المؤجر أو المستأجر عند أصحابنا ، والأظهر
عندهم أن موت المستأجر يبطلها ، وموت المؤجر لا يبطلها ، وفيه خلاف ( 1 ) .
إن اكترى دابة من بغداد إلى حلوان ثم تجاوز بها إلى همدان فإن الكلام
ها هنا إلى فصلين أحدهما في الأجرة ، والثاني في الضمان :
هامش
( 1 ) قال أبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد والثوري : الموت يبطل الإجارة مطلقا
وقال الشافعي : الموت لا يفسخ الإجارة من أيهما كان وبه قال عثمان البتي ومالك وأحمد وإسحاق
وأبو ثور وفي أصحابنا من قال : موت المستأجر يبطلها وموت المؤجر لا يبطلها .