وردت بذلك ، ولا أن يقال لحجة الوداع : حجة الوداع ولا أن يقال : شوط وأشواط بل
ذلك كله في الأخبار ولا أعرف استحبابا لشرب نبيذ السقاية .
فإذا خرج الانسان من مكة فليتوجه إلى المدينة لزيارة النبي عليه السلام . فإذا
بلغ إلى المعرس دخله وصلى فيه ركعتين استحبابا ليلا كان أو نهارا فإن جاوزه ونسي
رجع وصلى فيه واضطجع قليلا ، وإذا أتى إلى مسجد الغدير دخله وصلى فيه ركعتين .
واعلم أن للمدينة حرما مثل حرم مكة وحده ما بين لابتيها وهو من ظل عاير
إلى ظل وعير لا يعضد شجرها ، ولا بأس أن يؤكل صيدها إلا ما صيد بين الحرمين .
ويستحب لمن أراد دخول المدينة أن يغتسل ، وكذلك إذا أراد دخول مسجد
النبي صلى الله عليه وآله فإذا دخله أتى إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وزاره فإذا فرغ من زيارته أتى المنبر
فمسحه ومسح رمانيته .
ويستحب الصلاة بين القبر والمنبر ركعتين فإن فيه روضة من رياض الجنة ،
وقد روي أن فاطمة عليها السلام مدفونة هناك ، وقد روي أنها مدفونة في بيتها ( 1 ) ، وروي أنها
مدفونة بالبقيع وهذا بعيد ، والروايتان الأولتان أشبه وأقرب إلى الصواب وينبغي
أن يزور فاطمة عليها السلام من عند الروضة .
ويستحب المجاورة في المدينة وإكثار الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، ويكره
النوم في مسجد النبي صلى الله عليه وآله . ويستحب لمن له مقام بالمدينة أن يصوم ثلاثة أيام بها
الأربعاء والخميس والجمعة ، ويصلي ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة ، وهي
أسطوانة التوبة ويقعد عندها يوم الأربعا ، ويأتي ليلة الخميس الأسطوانة التي تلي
مقام رسول الله ومصلاه ويصلي عندها ويصلي ليلة الجمعة عند مقام النبي صلى الله عليه وآله ، ويستحب
أن يكون هذه الثلاثة أيام معتكفا في المسجد ولا يخرج منه إلا للضرورة ، ويستحب
إتيان المساجد كلها بالمدينة وهي مسجد قبا ومشربة أم إبراهيم عليه السلام ، ومسجد الأحزاب
وهو مسجد الفتح ومسجد الفضيح وقبور الشهداء كلهم ويأتي قبر حمزة عليه السلام بأحد ولا
يتركه إلا عند الضرورة إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) روي في الكافي باب مولد الزهراء عليها السلام ج 1 ص 461 الرقم 9 عن محمد
ابن أبي نصر قال ، سألت الرضا عليه السلام عن قبر فاطمة عليها السلام فقال : دفنت في بيتها
فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد .