لمكان الفوات حجة أخرى ، ومن فاته الحج سقطت عنه توابع الحج من الرمي ، وغير
ذلك ، وإنما عليه المقام بمنى استحبابا وليس عليه بها حلق ولا تقصير ولا ذبح ،
وإنما يقصر إذا تحلل بعمرة بعد الطواف والسعي ولا يلزمه دم لمكان .
من كان متمتعا ففاته الحج فإن كانت حجة الاسلام فلا يقضيها إلا متمتعا لأن
ذلك فرضه ولا يجوز غيره ، ويحتاج إلى أن يعيد العمرة في أشهر الحج في السنة المقبلة
وإن لم يكن حجة الاسلام أو كان من أهل مكة حاضريها جاز أن يقضيها مفردا
وقارنا ، وإن فاته القران والإفراد جاز أن يقضيه متمتعا لأنه أفضل .
المواضع التي يجب أن يكون الانسان مفيقا حتى يجزيه أربعة : الإحرام
والوقوف بالموقفين ، والطواف ، والسعي . فإن كان مجنونا أو مغلوبا على عقله لم ينعقد
إحرامه إلا أن ينوي عنه وليه على ما قدمناه ، وما عداه تصح منه .
وصلاة الطواف حكمه حكم الأربعة سواء ، وكذلك طواف النساء ، وكذلك
حكم النوم سواء ، والأولى أن نقول : تصح منه الوقوف ، وإن كان نائما لأن الغرض
الكون فيه لا الذكر .
* ( فصل : في الزيادات من فقه الحج ) *
من أحدث حدثا في غير الحرم فالتجأ إلى الحرم ضيق عليه في المطعم والمشرب
حتى يخرج فيقام عليه الحد . فإن أحدت في الحرم ما يجب عليه الحد أقيم عليه فيه
لا ينبغي أن يمنع الحاج شيئا من دور مكة ومنازلها لأن الله تعالى قال " سواء العاكف
فيه والباد " ولا ينبغي لأحد أن يرفع بناء فوق الكعبة ومن وجد شيئا في الحرم لا يجوز
له أخذه . فإن أخذه عرفه سنة فإن جاء صاحبه وإلا كان مخيرا بين شيئين : أحدهما
يتصدق به عن صاحبه بشرط الضمان إن لم يرض بذلك صاحبه ، والآخر أن يحفظه
على صاحبه حفظ الأمانة ، وإن وجده في غير الحرم عرفه سنة وهو مخير بين ثلاثة
أشياء وبين أن يحفظ على صاحبه أمانة ، وبين أن يتصدق عنه بشرط الضمان ، وبين
أن يتملكه لنفسه وعليه ضمانه ، ويكره الصلاة في طريق مكة في أربعة مواضع : البيداء
وذات الصلاصل ، وضجنان : ووادي الشقرة .