مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء قوله عليه السلام : أن نستشرف العين والأذن معناه يشرف عليهما
ويتأملهما ، والمقابلة : ما قطع من مقدم أذنها وبقي معلقا بها كالزنمة . والشرقاء
ما شق أذنها وبقيت كالشاختين . والمدابرة : أن يصنع بمستدبر أذنها هكذا ، والخرقاء :
التي أثقبت أذنها من الكي . فكل هذا مكروه فإن ضحى بها جاز ، ومن العيوب ما
روي عقبة بن عبد السلمي قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن المصفرة ، والمستأصلة ، والنجقاء
والمشيعة والكسراء . فالمصفرة : التي يستأصل أذنها حتى يبد وصماخها . فهذه لا تجزي
لأنها ناقصة عضو . والمستأصلة : هي التي كسر قرنها وعضب ومن أصلها فقد بينا أنها
لا تجزي . والنجقاء : هي التي قلعت عينها وهذه لا تجزي . والمشيعة : هي التي تتأخر
عن الغنم وتكون أبدا في آخر القطيع ، وإن كان هذا التأخير كسلا أجزأ ، وإن كان
لهزال ومرض لم يجزء ، والكسراء ذكرتها .
ووقت الذبح بدخول يوم الأضحى إذا ارتفعت الشمس ومضى مقدار
ما يمكن صلاة العيد والخطبتين بعدها أقل ما يجزي من تمام الصلاة وخطبتين
خفيفتين بعدها .
وأما كيفية الذبح فلا تختص الأضحية بل الأضحية وغيرها سواء وموضعها
الذبايح غير أنا نذكرها ههنا ، والكلام في الذكاة في فصلين : الكمال والإجزاء . فالكمال
بقطع أربعة أشياء : الحلقوم والمرئ والودجين ، والحلقوم : مجرى النفس والنفس
من الرية . والمرئ : تحت الحلقوم ، وهي مجري الطعام والشراب . والودجان : عرقان
محيطان بالحلقوم ، وعندنا أن قطع الأربعة من شرط الاجزاء ، وفيه خلاف لأن عند
قطعها مجمع على ذكاتها .
والسنة في الإبل النحر وفي البقر والغنم الذبح بلا خلاف ، والنحر أن يأخذ
حربة أو سكينة فيغرزها في ثغرة النحر وهي الوهدة في أعلا الصدر وأصل العنق ، والذبح
فهو الشق والفتح وموضعه أسفل مجامع اللحيين وهو آخر العنق . فإن ذبح الكل
أو نحر الكل لا يجوز عندنا ، ولا يجوز تقطيع لحمها قبل أن تبرد فإن خولف
وقطع قبل أن تخرج الروح لا يحل عندنا ، والنخع مكروه بلا خلاف وهو الفرس ، وهو
المبسوط — صفحة 389
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٨٩