Skip to main content

المبسوط — Page 156

Contributors:

P.156
حق أمية الولد بخلاف ما إذا أقر بالاستيلاد بالزنا لأنه لا احتمال النسب هناك مع تصريحه بالزنا وإذا اشترى أمة لها ثلاثة أولاد فادعى أحدهم فإن كانوا ولدوا في بطن واحد ثبت نسبهم جميعا منه لأنهم في حكم النسب كشخص واحد فإنهم خلقوا من ماء واحد وان كانوا في بطون مختلفة لم يثبت الأنسب الذي ادعاه والباقيان رقيقان ويبيعهما ان شاء لأنهم ولدوا في غير ملكه فتكون دعوته فيهم دعوة تحرير ودعوة التحرير بمنزلة الاعتاق ولو أعتق أحدهم لم يعتق الا ذاك فكذلك إذا ادعى نسب أحدهم ولو ولدوا في ملكه بأن ولدت أمة رجل ثلاثة أولاد في بطون مختلفة فان ادعى الأصغر فإنه يثبت نسب الأصغر منه وله أن يبيع الآخرين بالاتفاق وان ادعي الأكبر ثبت نسب الأكبر منه والأوسط والأصغر بمنزلة الأم ليس له أن يبيعهما ولا يثبت نسبهما منه الا على قول زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول ثبت نسبهما منه لأنه ثبت لها حق أمية الولد من حين علقت بالأكبر ونسب ولد أم الولد ثابت من المولى ما لم ينفه ولا يجوز أن يقال تخصيص الأكبر بالدعوة دليل النفي في حق الآخرين لان هذا مفهوم والمفهوم ليس بحجة عندنا ولكنا نقول يحق عليه شرعا الاقرار بنسب ولد هو منه ولما خص الأكبر بالدعوة بعد ما لزمه هذا شرعا كان هذا منه نفيا للآخرين وهذا نظير ما قيل السكوت لا يكون حجة ولكن السكوت بعد لزوم البيان يجعل دليل النفي فهذا مثله وكما أن دليل الدعوة كالتصريح فدليل النفي كالتصريح به ولو نفى الآخرين لم يثبت نسبهما وكانا عنده بمنزلة أمهما وكذلك لو اشترى ابن أم ولد له من غيره بأن استولد جارية بالنكاح ثم فارقها فزوجها المولى من غيره فولدت ثم اشترى الجارية مع الولدين فالجارية تكون أم ولد له وولده حر فأما ولدها من غيره فله أن يبيعه في قول علمائنا رحمهم الله تعالى ولا تصير بمنزلة الأم وعلى قول زفر رحمه الله تعالى تصير بمنزلة الأم ليس له أن يبيعه ويعتق بموته لأنها ولدته بعد تمام سبب أمية الولد وهو نسب الولد فيكون حاله كحال أمه ألا تري أنها لو ولدته بعد ما ملكها من غيره كان الولد بمنزلة أمه فكذلك هنا ( وحجتنا ) أن السبب لا يوجب الحكم الا في محله والمحل ملكه فما لم يثبت الملك فيها لا يثبت لها حق أمية الولد بذلك النسب وكل ولد انفصل قبل ثبوت حق أمية الولد فيها لا يسرى حق أمية الولد إلى ذلك الولد لان السراية باعتبار الاتصال ألا ترى أنه لو أعتق أمته وقد ولدت قبل ذلك لم يعتق الولد فكذلك لا يسرى حق أمية الولد إلى
المبسوط — Page 156 | السرخسي