Skip to main content

المبسوط — Page 159

Contributors:

P.159
في كتاب الدعوى أن دعوة العبد المأذون نسب ولد جارية من كسبه تكون صحيحة كدعوة المكاتب لما للمأذون من اليد في كسبه فقالوا تأويل ما ذكر هنا أن العبد إذا كان محجورا عليه فوهب له جارية وهو فارغ عن الدين حتى يكون كسبه خالص حق المولى وليس له فيه يد ولا ملك فحينئذ لا يثبت النسب منه إذا لم يدع شبهة وإذا ولدت الأمة من الرجل ثم اشتراها هو وآخر فهي أم ولد له لان نصيبه منها صار أم ولد له والاستيلاد لا يحتمل التجزء فيثبت في نصيب شريكه أيضا ويضمن لصاحبه نصف قيمتها موسرا كان أو معسرا لان هذا ضمان التملك فالرضا لا يمنع وجوبه وكذلك أن ورثاها لان ضمان التملك لا يعتمد الصنع وبالإرث إنما ينعدم الصنع وهذا لان وجوب هذا الضمان باحتباس نصيب الشريك عند المستولد ملكا وهذا المعنى يتقرر في الميراث فان ورثا معها الولد وكان الشريك ذا رحم محرم من الولد عتق عليهما جميعا لأن علة العتق وهو الملك والقرابة تم لكل واحد منهما في نصيبه وإن كان الشريك أجنبيا عتق نصيب الأب وسعى للشريك في نصيبه لان وجوب ضمان العتق يعتمد الصنع والميراث يدخل في ملكه من غير صنع وكذلك أن اشتريا أو وهب لهما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان عرف الأجنبي أن شريكه أبوه أو لم يعرف وعندهما يضمن الأب نصيب الشريك إن كان موسرا وقد بينا هذا فيما سبق أمة بين رجلين قد ولدت من زوج حر فاشترى الزوج حصة أحدهم من الأم والولد وهو موسر فهو ضامن لنصيب شريكه من الأم لأنه يملك نصيبه حين صارت أم ولد له وشريكه في الولد بالخيار ان شاء ضمنه وان شاء استسعاه وان شاء أعتقه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان بالشراء صار معتقا لنصيبه من الولد ولم يساعده الشريك على ذلك ولا رضى به ولو أن أمة غرت رجلا من نفسها فادعت أنها حرة فتزوجها وولدت له ولدا ثم استحقها رجل فإنه يقضى له بها وبقيمة الولد والعقر على الواطئ هكذا روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما وقد بينا أحكام ولد المغرور في كتاب النكاح والدعوى ثم إذا عتقت رجع عليها الأب بقيمة الولد لان ضمان الغرور كضمان الكفالة والمملوك إنما يؤاخذ بضمان الكفالة بعد العتق فان اشترى أب الولد نصفها من مولاها صارت أم ولد له لان نسب ولدها ثبت منه ويضمن نصف قيمتها لمولاها لأنه يملك النصف الباقي عليه بالاستيلاد وإذا ادعى رجلان ولد جارية بينهما فهو ابنهما يرثهما ويرثاه وحكم ثبوت النسب من رجلين قد بيناه بتمامه فيما أمليناه من