Skip to main content

المبسوط — Page 145

Contributors:

P.145
دارا وبنى فيها بناء ثم حضر الشفيع فإنه ينقض بناء المشترى ويأخذ الدار عندنا وعلى قول ابن أبي ليلى يأخذ الشفيع الدار والبناء ويعطى الثمن وقيمة البناء ان شاء وهو رواية عن أبي يوسف وهو قول الشافعي وقد بينا هذا في كتاب الشفعة وإذا وجبت الشفعة لليتيم وعلم بها الوصي أو الأب فلم يطلبها فليس لليتيم شفعة إذا أدرك عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وعلي قول محمد وزفر له الشفعة إذا أدرك وهو قول ابن أبي ليلى وقد بيناها في الشفعة والصلح على الانكار جائز عندنا وقال ابن أبي ليلى لا يجوز الصلح على الانكار وقد بينا هذا في كتاب الصلح وكذلك إذا صلح رجل عن المطلوب والمطلوب متغيب أو أخر الطالب عنه الدين وهو متغيب جاز عندنا وعلى قول ابن أبي ليلى لا يجوز شئ من ذلك لان التأخير تبرع عن المطلوب بالأجل ولو تبرع عليه بالمال لم يتم في حال غيبته فكذلك إذا تبرع عليه بالأجل ولكنا نقول التأجيل اسقاط للمطالبة إلى مدة والاسقاط يتم بالمسقط وحده بمنزلة الابراء وهذا لأنه تصرف من الطالب في حق نفسه فان المطالبة خالص حقه وليس في التأجيل الا اسقاط المطالبة فإذا كان تصرفه لا يمس جانب المطلوب كان صحيحا مع غيبته كالعفو عن القصاص في حال غيبة القاتل وايقاع الطلاق والعتاق في حال غيبة العبد والمرأة وكذلك الصلح من الفضولي لا يمس المطلوب فان الطالب يسقط حقه بعوض يلزمه المتوسط وقد صح التزام من المتوسط لان ذلك تصرف منه في ذمته أو في ماله فغيبة المطلوب لا تمنع صحته بمنزلة ما لو طلق امرأته على مال شرطه على أجنبي وضمن الأجنبي ذلك فإنه يقع الطلاق مع غيبة المرأة ويجب المال على الضامن * وإذا صالح الرجل عن صلح أو باع بيعا أو أقر بدين ثم أقام البينة أن الطالب أكرهه على ذلك فان أبا حنيفة قال ذلك جائز ولا أقبل البينة بأنه أكرهه وقال ابن أبي ليلى أقبل بينته على ذلك وأرده وقال أبو يوسف ومحمد إذا كان ذلك اكراها في موضعه قبلت البينة عليه وهذه تنبنى على ما بينا في كتاب الاكراه أن عند أبي حنيفة الاكراه إنما يتحقق من السلطان فاكراه الرعية ليس باكراه وعندهما يتحقق الاكراه ممن يكون قادرا على ايقاع ما هدد به سلطانا كان أو غيره فيقولا الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو غائبا أو اكره من عامله علي ذلك لم يمتنع نفوذه عند أبي حنيفة وعندهما يمتنع نفوذه فكذلك إذا ثبت ذلك بالبينة الا ان عندهما إنما تقبل البينة على هذا إذا كان في موضعه بأن كان يتصور الاكراه من مثله له وعند ابن أبي ليلى تقبل بينته على ذلك على كل حال
المبسوط — Page 145 | السرخسي