Skip to main content

المبسوط — Page 147

Contributors:

P.147
هذا الشرط ثم طالب أحدهما فليس له أن يطالب الآخر بعد ذلك ويجعل اختياره مطالبة أحدهما ابراء للآخر بمنزلة الغاصب مع صاحب المغصوب إلا أن يشترط أن يؤاخذهما جميعا فحينئذ بعدما طالب أحدهما له أن يطالب الآخر قال وقد قال بعض مشايخنا أيضا وقيل هو شريك ابن عبد الله ان شرط هذه الزيادة ثم اختار أحدهما لم يكن له أن يعود على الآخر إلا أن يفلس هذا أو يموت ولا يترك شيئا وقد بينا وجوه هذه الأقاويل في كتاب الكفالة فان محمدا ذكر هناك صكا يشتمل على هذه الشرائط وقد بينا انه إنما شرط هذه الزيادات للتحرز من هذه الأقاويل في كتاب الكفالة قال وكان ابن أبي ليلى لا يجوز الضمان بشئ مجهول غبر سمى كقوله ما كان لك عليه من حق فهو على أو ما قضى لك القاضي عليه فهو على لأنه يلزم المال بعقد معتمد تمام الرضا فمع الجهالة المتفاحشة لا يصح التزامه بمنزلة الالتزام بسائر المعاوضات وبيان الجهالة المتفاحشة هنا انه مجهول الجنس والقدر والصفة ولا جهالة أبلغ من هذا ولكنا نقول الجهالة هنا لا تمنع صحة الالتزام ولكنا جهالة تقضى إلى المنازعة وهذه الجهالة لا تقضى إلى تمكن المنازعة فان الطالب لا يطالب الكفيل الا بما ثبت له على الأصيل ولا تتمكن المنازعة بعد ما ثبت له الحق على الأصيل بالحجة أو بعد ما قضى القاضي به عليه ثم الالتزام بالكفالة بمنزلة الالتزام بالاقرار فإنه ليس بمقابلة عوض يجب للكفيل على الطالب وجهالة المقر به لا تمنع صحة الاقرار فكذلك جهالة المكفول به ثم ذكر مسألة الكفالة عن الميت المفلس وبينا أن قول ابن أبي ليلى فيه كقول أبى يوسف ومحمد رحمهم الله وقد بيناها وقال علي قول أبي حنيفة إن كان ترك الأصيل شيئا ضمن الكفيل بقدر ما ترك لان صحة الضمان عنده باعتبار الوفاء على معنى انه يجعل المال خلفا عن الذمة في بقاء الواجب باعتباره لان المال محل صالح لقضاء الدين منه والوجوب غير مطلوب لعينه بل للاستيفاء فان ما بقي من المال في ذمة الأصيل بقدر ما يصلح أن يكون تركة خلفا وصحة الكفالة باعتبار بقاء المال في ذمة الأصيل في أحكام الدنيا فلهذا لا يصح ضمانه الا بقدر تركة الأصيل * وقال ابن أبي ليلى كفالة العبد المأذون جائزة لان الكفالة من صنيع التجارة وهو منفك الحجر عنه فيما هو من صنيع التجار ولأنه التزام بعوض فان الكفيل يرجع علي الأصيل بما يؤدى والعبد المأذون من أهل هذا النوع من الالتزام وقد جعل أبو حنيفة رحمه الله الكفالة من جنس التجارة فقال إذا كفل أحد المتعاوضين بمال يلزم شريكه فلما جعل في حق المتعاوضين هذا