Skip to main content

المبسوط — Page 146

Contributors:

P.146
لأنه أثبت السبب المبطل للعقد أو للدفع لصفة اللزوم بالبينة والثابت بالبينة كالثابت باتفاق الخصم ولو ساعده الخصم على ذلك بطل الصلح والبيع فكذلك إذا أثبت بالبينة وإذا اختصم رجلان عند القاضي فأقر أحدهما بحق صاحبه بعد ما قاما من عنده وقامت عليه البينة باقراره وهو يجحد فهو جائز في قول علمائنا رحمهم الله وكان ابن أبي ليلى يقول لا اقرار لمن خاصم إلا عندي ولا صلح لهم إلا عندي وكأن لا يقبل البينة على الاقرار والصلح بعد ما قاما من عنده قال لان القاضي سمع انكار الخصم وصار له في ذلك علم يقين فكيف يسمع البينة على ما يعلم يقينا بخلافه يوضحه أنهما لما خاصما بين يديه فقد ثبت له ولاية الحكم بينهما بما هو موجب الشرع وهذا ان البينة علي المدعي واليمين على من أنكر وفى الصلح والاقرار من الخصم ابطال هذه الولاية له فلا يكون الا بمحضر منه ولا يكون صحيحا فهذا أولى وجه قولنا انه لو أقام الخصم البينة على اقرار خصمه أو على الصلح بينهما في المجلس الأول كانت بينته مقبولة فكذلك إذا أقام البينة على ذلك في المجلس الثاني لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو عاين القاضي صلحهما أو اقرار الخصم يقتضي بذلك فكذلك إذا أثبته بالبينة قوله إذا كان علم انكاره قلنا نعم ولكن بقاؤه علي ذلك الانكار غير معلوم للقاضي الا بطريق استصحاب الحال والبينة أقوى من استصحاب الحال وقوله انه ثبت للقاضي ولاية الحكم بموجب الشرع قلنا نعم ولكن الحكم عليه بالاقرار الثابت بالبينة والصلح الثابت بالبينة من موجب الشرع فيكون هذا راجعا إلى تقرير ولاية القاضي وهذا لان الشرع أمر القاضي أن لا يقضى بشئ مما غاب عنه علمه الا بشهادة شاهدين وهذا الصلح والاقرار مما غاب عنه علمه فإذا ثبت عنده شهادة شاهدين كان عليه أن يقضى بها بمنزلة صلح أو اقرار كان منهما قبل الخصومة أو يجعل الثابت بالبينة كالثابت باقرار الخصم وقال ابن أبي ليلى إذا كفل رجل لرجل بدين له على آخر فليس للطالب أن يأخذ الأصل بالمال ما لم يتو على الكفيل وإن كان كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه آخذ به أيهما شاء وقد بينا هذه المسألة في كتاب الكفالة أن الكفالة عندنا لا توجب براءة الأصيل وللطالب أن يأخذ أيهما شاء وعنده مطلق الكفالة بمنزلة الحوالة فإنما يطالب الكفيل بالمال ولا يطالب الأصيل ما لم يتوى المال على الكفيل إلا أن يشترط أن يكون كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه فحينئذ يطالب أيهما شاء بالمال لمكان الشرط وبعد ما طالب أحدهما له أن يطالب الآخر وعلى قول ابن سرمة إذا اشترط