Skip to main content

المبسوط — Page 148

Contributors:

P.148
بمنزلة التجارة فكذلك في حق العبد المأذون ولكنا نقول لا تصح كفالة المأذون في حالة رقه لان الحاجز وهو الرق قائم وإنما أصل الحجر عنه بالاذن فيما هو تجارة أو من توابع التجارة والكفالة ليست بهذه الصفة فان التجار يتحرزون عن الكفالة غاية التحرز لهذا قيل الكفالة أولها ملامة وأوسطها ندامة وآخرها غرامة فبقي محجورا عنه على ما كان قبل الاذن ثم الكفالة بمنزلة الاقراض فإنه تبرع في الالتزام وإن كان عند الأداء يرجع كما أن المقرض تبرع بأداء المال وإن كان له حق الرجوع في المال والعبد المأذون لا يملك الاقراض في حق مولاه فكذلك لا يملك الكفالة وهذا بخلاف المتعاوضين لان الكفالة في الابتداء تبرع ولكن في الانتهاء معاوضة ولا بد من تصحيحه من المعاوض الذي باشره وإن كان تبرعا فإذا صح منه انقلب معاوضة فيطالب به الشريك اما هنا باعتبار كونه تبرعا لا يصح من العبد المأذون في الابتداء فلا ينقلب معاوضة وقال ابن أبي ليلى إذا أفلس المحتال عليه رجع الطالب على المحيل وهو بناء على ما سبق ان عند أبي ليلى التفليس والحجر يتحقق وقوله فيه كقولهما أو أبلغ منه لان عنده بعد التفليس والحبس لا ينفذ عتق المديون في عبده فيتحقق بالتوي بالتفليس علي قوله وإذا توى المال علي المحتال عليه كان للطالب أن يرجع على المحيل لقوله عليه السلام لا توى على مال امرئ مسلم فأما علي قول أبي حنيفة التوى لا يتحقق لان التوى أن يهلك عين الشئ أو محله الذي كان قائما به والدين لا يتصور هلاكه حقيقة ومحله قائم بعد الافلاس ببقاء الذمة محلا صالحا لالتزام الحقوق وإنما يتأخر الاستيفاء بالافلاس وهذا تأخير يزول ساعة فساعة لان المال غاد ورائح بخلاف ما إذا مات فان محل الدين خرج من أن يكون صالحا لالتزام الحقوق وإنما يتأخر الاستيفاء في أحكام الدنيا بخلاف ما لو جحد وحلف لان الدين هناك صار تاويا حكما حتى أنقطع طريق الوصول إليه عن بينة أو اقرار الخصم وقال ابن أبي ليلي للوكيل أن يوكل بما وكل به إذا مرض أو أراد سفر فأما إذا كان حاضرا صحيحا فلا وعندنا بمطلق الوكالة ليس له أو يوكل غيره إلا أن يكون قال له ما صنعت من شئ فهو جائز فحينئذ يكون له أن يوكل غيره به سواء كان حاضرا صحيحا أو غائبا أو مريضا وجه قوله ان الوكيل بقبول الوكالة قد التزم أداء هذه الأمانة وتحصيل مقصود الموكل فلا يملك أن ينيب غيره منابه في ذلك الا في حالة العذر من مرض أو سفر بمنزلة شاهد الأصل فإنه لا يكون له أن يؤدى الشهادة بالثابت وهو شاهد الفرع إلا عند السفر أو المرض فهذا