Skip to main content

المبسوط — Page 142

Contributors:

P.142
فابن أبي ليلى جعل منعه للخوارج كمنعه أهل الحرب باعتبار أن المقابلة بين الفريقين تتناول الدين والتأويل الذي للخوارج أقرب إلى الصحة من تأويل الكفار فإذا كان هناك باعتبار المنعة والتأويل يملكون ما أخذوا من أموال المسلمين حتى ينفذ تصرفهم فيه فكذلك الخوارج يملكون ذلك حتى ينفد تصرفهم فيه إلا أنه إذا قتل الخوارج فلم يبق لهم منعة وثبوت هذا الحكم كان باعتبار المنعة فإذا لم يبق وجب ردها على أهلها وبهذا لا يستدل على أنهم لا يملكونها كما لو استولى المشركون على أموال المسلمين ثم وقعت في الغنيمة فوجدها أصحابها قبل القسمة ردت عليهم محاباة وإن كان المشركون قد ملكوها فهذا مثله والدليل على التسوية أن الخوارج لا يضمنون ما أتلفوا من أموال أهل العدل ونفوسهم كما لا يضمن أهل الحرب ذلك للمسلمين فإذا سوى بين الفريقين في حكم الضمان فكذلك في حكم الملك وحجتنا في ذلك أن حكم الاسلام ثابت في حق الخوارج فهذا استيلاء المسلم على مال المسلم فلا يوجب الملك كغصب بعض المسلمين مال بعضهم وتقرير هذا الكلام أن منعة الخوارج من جملة دار الاسلام والملك بطريق القهر لا يثبت ما لم يتم القهر وتمامه بالاحراز بدار تخالف دار صاحب المال وذلك لا يوجد بعد احراز الخوارج المال بمنعتهم بخلاف أهل الحرب فان قهرهم يتم بالاحراز بدارهم وما كان منعة الخوارج في دار الاسلام الا كمنعة أهل الحرب في دار الاسلام وهم لا يملكون أموالنا ما داموا في دارنا وان كانوا ممنعين فكذلك الخوارج فلا فرق فانا لو قدرنا على الخوارج استبيناهم ورددنا المال علي صاحبه كما لو أنا قدرنا على أهل الحرب في دار الاسلام عرضنا عليهم الاسلام ورددنا المال على صاحبه يوضحه أن المال ما دام محرزا بدار الاسلام لا يملك بالقهر لأنه بالاحراز معصوم والقهر يوجب الملك في محل مباح لا في محل معصوم ( ألا ترى ) ان الصيد المباح يملك بالأخذ والصيد المملوك لا يملك بالأخذ فباحراز المشركين المال بدارهم يبطل حكم الاحراز والعصمة في ذلك المال فلهذا لا يملكونه باحراز الخوارج المال بمنعتهم ولا يبطل حكم الاحراز والعصمة في ذلك المال فلهذا لا يملكونه ولهذا لو قتل الخوارج وهو باق بعينه رد على صاحبه ولو صار ذلك مملوكا لهم لكان ميراثا عنهم إذا قتلوا فأما سقوط الضمان فهو حكم ثبت باتفاق الصحابة بخلاف القياس على ما روى عن الزهري قال وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون فاتفقوا علي أن