Skip to main content

المبسوط — Page 183

Contributors:

P.183
له ذلك لان تمليك المنفعة بعقد مضاف إلى ما بعد الموت كتمليك المنفعة في حال الحياة ولو تملك المنفعة بالاستئجار في حال الحياة ملك الإجارة من غيره فكذلك إذا تملك المنفعة بالوصية بعد الموت وهذا لان المنفعة معتبرة بالعين والعين سواء تملكها ببدل أو بغير بدل تملك الاعتياض عنه مع غيره فكذلك المنفعة بخلاف المستعير فإنه لا يتملك المنفعة عندي ولكن الإعارة في حكم الإباحة ولهذا قلت المستعير لا يعير من غيره والدليل على الفرق ان الإعارة لا يتعلق بها اللزوم والوصية بالمنفعة يتعلق بها اللزوم كالوصية بالعين وحجتنا في ذلك أن الموصى له بملك المنفعة يتعلق بها اللزوم كالوصية بالعين وحجتنا في ذلك أن الموصى له ملك المنفعة بغير عوض فلا يملك تمليكها من الغير بعوض كالمستعير وهذا لان المستعير مالك للمنفعة فان التملك في حال الحياة أقرب إلى الجواز منه بعد الموت وإذا كانت المنفعة تحتمل التمليك بعد الموت بغير عوض فلان تحتمل ذلك في حال الحياة أولى وتصح بلفظ التمليك حتى لو قال ملكتك منفعة هذه الدار كانت عارية صحيحة وإنما لا يتعلق بهذا اللفظ اللزوم لكونها متعرية عن البدل وكذلك الوصية إلا أن غير الموصى لا يتمكن من الرجوع بعد موت الموصى والموصى ماتت فلا يتصور رجوعه فيه وهذا لان المنفعة ليست بمال وفي تمليكها بمال احداث معنى المالية فيها فإنما تثبت هذه الولاية فيها لمن يملكها تبعا لملك الرقبة أو لمن يملكها بعقد المعاوضة حتى يكون مملكا لها بالصفة التي تملكها فأما إذا تملكها مقصودة بغير عوض ثم ملكها بعوض كان مملكا أكثر مما يملك معنى وليس له أن يخرج العبد من الكوفة إلا أن يكون الموصى له وأهله في غير الكوفة فيخرجه إلى أهله للخدمة هنالك إذا كان يخرج من الثلث لان الوصية تنفذ على ما يعرف من مقصود الموصى فإذا كان الموصى وأهله في موضع آخر عرفنا أن المقصود له أن يحمل العبد إلى أهله ليخدمهم وإذا كانوا في بصرة فمقصوده إلى تمكنه من خدمة العبد من غير أن يلزمه مشقة السفر فلا يكون له أن يخرجه من بلدته وقد بينا هذه المسألة في كتاب الصلح وما فيها من اختلاف الروايات ولو أوصى له بخدمة عبده وللاخر برقبته وهو يخرج من الثلث فالرقبة لصاحب الرقبة والخدمة كلها لصاحب الخدمة لأنه أوجب لكل واحد منهما شيئا معلوما وما أوجبه لكل واحد منهما يحتمل الوصية بانفراده فيعطف ؟ احدى الوصيتين على الأخرى لا يتحقق بينهما مشاركة فيما أوجبه لكل واحد منهما ثم لما صحت الوصية لصاحب الخدمة فلو لم يوص في الرقبة بشئ لصارت الرقبة ميراثا للورثة مع كون الخدمة للموصى له فكذلك إذا أوصي بالرقبة