Skip to main content

المبسوط — Page 185

Contributors:

P.185
على ورثته بيع فيه العبد وكان بمنزلة الدين في عتقه لأنه إنما جنى العبد بذلك الفداء ولولاه لكانت نفسه مستحقة بالجناية وإذا أبى صاحب الخدمة في أول الأمر أن يفدى لم يجز على ذلك لأنه لا يملك شيئا من الرقبة وقد رضى ببطلان حقه في الخدمة حين أبى أن يفدى ويقال لصاحب الرقبة ادفعه أو افده فأيهما صنع بطلت وصية صاحب الخدمة لأنه ان دفعه فقد فات محل وصيته وان فداه فإنما يفديه بما أسلم له من خدمته والموصى له حين أبى أن يفديه فقد رضى بصيرورة العبد مستهلكا فيما لحقه من الجناية والغرم ولو قتل رجل العبد خطأ ولم يجن العبد فعلى عاقلة القاتل قيمته يشترى بها عند عدم صاحب الخدمة لان القيمة قائمة مقام الرقبة وقد كانت الرقبة للموصى له بها مشغولة بحق الموصى له بالخدمة فيها فكذلك ما يقوم مقامها ولا يقال حق الموصى له بالخدمة في المنفعة والمنفعة لا تتقوم بالاتلاف لان الوصية بالخدمة وان تعلقت بالمنفعة فالاستحقاق بها يتعدى إلى العين ولهذا يعتبر خروج العين من الثلث والقيمة بدل العين فيشترى بها ما يقوم مقام العين الأولى ويثبت فيه حق صاحب الخدمة كما كان ثابتا في الأولى وإن كان القتل عمدا فلا قصاص فيه إلا أن يجتمع على ذلك صاحب الرقبة وصاحب الخدمة أما صاحب الرقبة فلانه هو المالك للعبد وولاية استيفاء القصاص تثبت بملك الرقبة وأما صاحب الخدمة فلان في استيفاء القصاص ابطال حقه في الخدمة وهو حق لازم له فلا يجوز ابطاله بغير رضاه فان اختلفا فيه تعذر استيفاء القصاص فوجب قيمته في مال القاتل يشترى بها عبدا فيخدمه مكانه لان في استيفاء المال مراعاة الحقين ولو فقأ رجل عينيه أو قطع يده دفع العبد وأخذت قيمته صحيحا لأن هذه الجناية استهلاك له حكما فيعتبر باستهلاكه حقيقة فيوجب قيمته صحيحا من الجاني بعد تسليم الجثة إليه ويشترى بها عبدا مكانه ولو قطعت يده أو فقئت عينه أو شج موضحة فادى القاتل أرش ذلك فإن كانت الجناية تنقص الخدمة اشترى بالأرش عبدا آخر يخدم صاحب الخدمة مع العبد الأول لان الأرش بدل الفائت بالجناية وقد كان حق الموصي له بالخدمة ثابتا في ذلك الجزء ولما كان فواته ينقص الخدمة فيثبت في بدله أيضا أو يباع العبد فيضم ثمنه أيضا إلى ذلك الأرش ويشترى بهما عبد ليكون قائما مقام الأول ولكن هذا إذا اتفقا عليه فان اختلفا في ذلك لم يبع العبد لان رقبته لأحدهما وخدمته للاخر فلا يجوز بيعه الا برضاهما ولكن يشترى بالأرش عبد يخدمه معه فإن لم يوجد بالأرش عبد وقف الأرش حتى يصطلحا عليه فان اصطلحا