Skip to main content

المبسوط — Page 174

Contributors:

P.174
للناس وللمأذون أن يوكل بالبيع والشراء غيره كما يفعله الحر لان التوكيل من صنيع التجار ولأنه لا يستغنى عن ذلك في تجارته فان التجارة نوعان حاضرة وغائبة وإذا اشتغل بأحدهما بنفسه يحتاج إلى أن يستعين في الآخر بغيره لكن لا يفوته مقصود النوعين وإذا باع المأذون جارية رجل بأمره ثم قتلها الآمر قبل التسليم بطل البيع لان البيع من نائبه كبيعه من نفسه والمبيع مضمون على الموكل بالثمن لو هلك فلا يكون مضمونا عليه بالقيمة لما بينهما من المنافاة فإذا لم تجب القيمة بحقوق فوات القبض المستحق بالعقد حين تلف المعقود عليه ولم يخلف بدلا بطل البيع فان قتلها المأذون قيل لمولاه ادفعه بالجناية أو افده كما لو قتلها قبل البيع وهذا لان بالوكالة لا يثبت للمأذون فيما ملك ولا حق ملك فقتله إياها جناية على ملك الغير وجناية المملوك بهذه الصفة توجب على المولى الدفع أو الفداء فأيهما فعل كان المشترى بالخيار لتغير المعقود عليه قبل التسليم حين تحول البيع إلى البدل فإن شاء نقض البيع وان شاء أخذ ما قام مقام الجارية وأدى الثمن كما لو كان القاتل عبدا آخر سوي الوكيل ولو كان مولى العبد هو الذي قتلها وعلي العبد دين أو لا دين عليه فعلى عاقلته قيمتها إلى ثلاث سنين لأنه ليس لمولى العبد فيها ملك ولا حق ملك ثم يتخير المشترى فإن شاء نقض البيع والقيمة للموكل وان شاء أدى الثمن فاستوفى قيمتها من عاقلة القاتل في ثلاث سنين ولو كان المأذون باع جارية مما في يده من رجل بجارية ثم قتلها العبد قبل أن يسلمها بطل العقد لان العبد في التصرف في كسبه كالحر في التصرف في ملكه فالمبيع في يده مضمون بما يقابله ويستوى إن كان علي العبد دين أولم يكن فيبطل البيع لفوات القبض المستحق بالعقد وكذلك أن قتلها المولى ولا دين على العبد لان كسب العبد خالص ملك المولى والعبد بائع للمولى من وجه ( ألا ترى ) انها لو هلكت بطل ملك المولى عما يقابلها فكذلك إذا قتلها المولى وإن كان علي العبد دين فالمولى ضامن لقيمتها لان كسبه في هذه الحالة لغرمائه ولو قتلها المولى قبل البيع كان ضامنا لقيمتها لغرمائه فبعد البيع أولى وهذه القيمة عليه في ماله لان له حق الملك في كسبه على معنى أنه يسلم له إذا فرغ من دينه والعاقلة لا نتحمل عنه له فتكون القيمة في ماله سواء قتلها عمدا أو خطأ والمشترى بالخيار لتغيير المعقود عليه قبل التسليم فإن شاء نقض البيع وكانت القيمة لغرماء العبد وان شاء أخذ القيمة وأدى الثمن وتصدق بالفضل إن كان في القيمة علي الثمن فضل لان ذلك ربح حصل لا علي ضمانه ولو كان