Skip to main content

المبسوط — Page 175

Contributors:

P.175
المولى دفع إلى عبده جارية له ليست من تجارة العبد وأمره ببيعها فباعها ولم يقبضها المشترى حتى قتلها مولى العبد فالبيع منتقض لان العبد في هذا التصرف كان نائبا عن المولى كالحر وهي مضمونة على المولى بالثمن فينتقض البيع لتفويت القبض المستحق بالعقد فيها وإن كان العبد هو الذي قتلها فان اختار المولى دفع العبد بالجناية فالمشترى بالخيار لان الجارية صارت مملوكة للمشترى بالعقد والعبد إنما جني على ملك المشتري وذلك يوجب الخيار للمولى بين الدفع والفداء فان اختار الدفع فهناك لا يجب في ذمته شئ من قيمتها ولكن يلزمه تسليم العبد وإذا اختار الدفع قام العبد مقام الجارية ويخير المشترى للتغيير وإذا اختار الفداء انتقض البيع لأنه حين اختار الفداء فقد صار الضمان دينا في ذمته وإذا صار الضمان عليه بطل الشراء لأنه مضمون عليه بالثمن قبل التسليم فلا يكون مضمونا بالقيمة كما لو كان هو الذي قتلها بخلاف ما إذا ختار المشترى امضاء العقد ووجوب تسليم العبد عليه كوجوب تسليم الجارية عليه قبل القتل وإذا كان بين المأذون وبين حر جارية فأمره الحر بيعها فباعها العبد بألف درهم ثم أقر العبدان شريكه قد قبض جميع الثمن أو نصفه من المشترى وصدقه المشترى وكذبه الشريك فاقرار العبد صحيح في براءة المشترى من نصف الثمن لأنه أقر في النصف بقبض مبرئ وهو قبض الموكل فيكون بمنزلة ما لو أقر بأنه هو الذي قبضه وهذا لان الاقرار بالقبض يملكه المأذون كانشاء القبض فان ذلك من صنيع التجار ثم يحلف العبد بدعوى الشريك لأنه يزعم أنه أتلف حقه في الثمن باقراره بالقبض كاذبا ولو أقر العبد لزمه فإذا أنكره يحلف لرجاء نكوله فان حلف أخذ من المشترى نصف الثمن فيكون بينهما نصفين لان يمينه حجة له في براءته عن ضمان ذلك النصف الذي زعم أن الموكل قبضه وليست بحجة في وصول ذلك إلى الشريك حقيقة ولا في سلامة ما بقي له خالصا فهذا الذي بقبضة جزء من دين مشترك بينهما فيكون بينهما نصفان والنصف الآخر صار كالتاوي وان نكل عن اليمين غرم نصف الثمن للشريك لإقراره أنه أتلف ذلك عليه ويأخذ من المشترى نصف الثمن فيسلم له لأنه وصل إلى الشريك جميع حقه ولا يمين على المشترى في شئ من ذلك لأنه لا دعوى لاحد عليه فالمشترى لم يعامله بشئ والعبد بالنكول صار مقرا بأنه لم يقبض شيئا فلا يسمع منه دعوى القبض لتخلفه ولو كان الشريك هو الذي أقر أن العبد قبض جميع الثمن وصدقه المشتري وكذبه العبد برئ المشترى من نصف الثمن أيضا لان الموكل في نصيبه من الثمن كما يملك قبضا يوجب براءة المشترى
المبسوط — Page 175 | السرخسي