Skip to main content

المبسوط — Page 156

Contributors:

P.156
صاحبه أنه قبض نصيبه من الدين فأنكر شريكه ووكل بذلك مولى العبد أو العبد أو غريما للعبد بخصومته فأقر الوكيل عند القاضي أن موكله قد قبض ما ادعاه شريكه لم يجز توكيله ولا اقراره لان العبد إن كان هو الوكيل فهو بهذا الاقرار يبرئ نفسه والمولى يبرئ به عبده والغريم يزيل به مزاحمة الموكل معه في مالية العبد فلا يجوز اقرارهم بذلك ( ألا ترى ) أنه لو جاز اقرار المولى أو الغريم بذلك كان للمدعى أن يأخذ نصف ما قبض المدعى عليه ويبرئ العبد من ذلك ولو كان المدعى هو الموكل فأقر وكيله أن المدعى عليه لم يأخذ من الدين شيئا جاز اقراره على المدعى وكان حقهما على العبد بحاله لأنه لا منفعة للوكيل في هذا الاقرار وهو فيه كأجنبي آخر والله أعلم ( باب شراء المأذون وبيعه ) ( قال رحمه الله ) شراء المأذون وبيعه بما يتغابن الناس فيه جائز حالا كان أو إلى أجل سواء كان بيعا بثمن أو مقابضة عرض بعرض أو سلما لأنه منفك الحجر عنه فيما هو تجارة وهذه كلها من عقود التجارات والتاجر يحتاج إليها يعنى البيع والشراء بالحال والمؤجل والإسلام إلى الغير وقبول السلم من الغير والمحاباة بما يتغابن الناس فيه من صنيع التجار عادة ومالا يقدر التاجر على التحرز عنه في كل تجارة ويحتاج إليه لاظهار المسامحة من نفسه في المعاملة فأما تصرفه بما لا يتغابن الناس فيه فجائز في قول أبي حنيفة رحمه الله بيعا كان أو شراء سواء كان عليه دين أولم يكن ولا يجوز في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وكذلك الخلاف في المكاتب والصبي والمعتوه يأذن له أبوه في التجارة فيتصرف بما لا يتغابن الناس فيه وطريقهما ان المحاباة الفاحشة بمنزلة الهبة ( ألا ترى ) أن من لا يملك الهبة كالأب والوصي لا يملك التصرف بالمحاباة الفاحشة وانه متى حصل ذلك من المريض كان معتبرا من ثلثه كالهبة ثم هؤلاء لا يملكون الهبة فكذلك لا يملكون التصرف بالمحاباة الفاحشة وهذا لأنه ضد لما هو المقصود بالتجارة فالمقصود بالتجارة الاسترباح دون اتلاف المال وإنما لم ينفذ هذا العقد من الأب والوصي لدفع الضرر عن الصبي فإذنهما له إنما يصح لتوفر المنفعة عليه لا للاضرار به فحاله فيما يلحق الضرر به من التصرفات بعد الاذن كما قبله وأبو حنيفة رحمه الله يقول انفكاك الحجر عنه بالاذن في وجوه التجارات كانفكاك الحجر عنه بالعتق والبلوغ عن عقل وبعد ذلك يملك التصرف
المبسوط — Page 156 | السرخسي