Skip to main content

المبسوط — Page 155

Contributors:

P.155
بل عليه فيه ضرر وهو كأجنبي آخر فيه واقرار الوكيل عند القاضي كاقرار الموكل ولو أقر العبد بذلك رجع عليه الشريك بنصف ما قبض فهذا كذلك أيضا وإذا حضر الغريم وادعى أن العبد قد قبض ما قال الوكيل لم يصدق علي ذلك لان العبد إنما كان وكيلا بالخصومة مع الشريك لا مع الغرماء فاقراره في حق الغريم لا يكون نافذا علي الموكل لان صحة اقرار الوكيل لضرورة أنه من جواب الخصم وذلك في حق خصمه دون غيره فلهذا كان للعبد أن يرجع على الغريم بجميع دينه إلا أن يكون العبد لا دين عليه والوكيل هو المولى فيصدق علي عبده في ذلك لأن جواز اقراره عليه الآن ليس باعتبار أنه جواب الخصم ولكن باعتبار أنه ملكه وفي ذلك الغريم والخصم سواء ( ألا ترى ) أن قبل التوكيل لو أقر به عليه في هذه الحالة جاز اقراره فأما في غيره هذه الحالة فصحة اقراره باعتبار التوكيل بالخصومة كما بينا ثم الغريم قد برئ من نصف حق الشريك لأنه قد قبضه من العبد فلا يكون له أن يرجع به علي الغريم وذلك خمسمائة ويرجع الشريك بنصف حقه على الغريم وذلك مائتان وخمسون فما أخذ واحد منهما من شئ اقتسماه أثلاثا على قدر حقيهما على الغريم حتى يستوفا منه سبعمائة وخمسين وإذا كان لرجلين على المأذون دين ألف فادعى العبد على أحدهما أنه قد استوفى نصيبه وجحد المدعى عليه فوكل المدعى عليه مولى العبد بذلك فالتوكيل باطل واقرار المولى به باطل سواء كان على العبد دين أو لم يكن لان في اقراره منفعة المولى وهو براءة ذمة عبده عن نصيبه وسلامة ماليته للمولى بذلك القدر وإذا حضر الغريم الآخر فادعى ما أقر به المولى على شريكه فأراد أن يأخذه بنصفه لم يكن له ذلك لان اقرار المولى به كان باطلا لان المولى لم يكن وكيلا بالخصومة في حق الشريك وكذلك لو كان الوكيل غريما للعبد لان منفعة المولى في هذا الاقرار أظهر من منفعة الولي لأنه يخرج به موكله من مزاحمته في مالية العبد ولو كان أحد الشريكين وكل صاحبه بخصومة العبد في ذلك فادعى عند القاضي أن صاحبه قد استوفى من العبد حصته جاز ذلك عليه وعلى شريكه ويبطل من الدين خمسمائة لأنه لا منفعة له في هذا الاقرار ثم ما أخذ الشريك الوكيل من الخمسمائة الباقية أخذ صاحبه منه نصفه لان صحة اقراره في براءة الغريم لا في سلامة الباقي له إذ هو متهم في ذلك ولو كان الوكيل غريما للعبد ليس بينه وبين الوكيل شركة في المال الذي على العبد لم يجز اقراره فيما فيه المنفعة له وهو دفع مزاحمة الموكل عن نفسه في مالية العبد وإذا وجب لرجلين على عبد ألف درهم فادعى أحدهما على
المبسوط — Page 155 | السرخسي