Skip to main content

المبسوط — Page 152

Contributors:

P.152
فيه أنه ينكر صحة التوكيل لأنه حين كان مقرا قبل التوكيل لا يصلح نائبا في الخصومة في هذه الحالة وقبوله الوكالة اقرار منه بصحتها فإذا ادعى بعد ذلك أنها لم تكن صحيحة كان مناقضا وان صدقه خصمه في أنه أقر قبل الوكالة أخرجه القاضي من الوكالة ولم يقض بذلك الاقرار على الموكل لان المناقض إذا صدقه خصمه كان قوله مقبولا منه وقد تصادقا على أنه لم يصر وكيلا وانشاء الاقرار في مجلس القاضي ممن هو وكيل يكون ملزما للموكل وإذا تصادقا انه لم يصر وكيلا لا يقضى القاضي على الموكل باقراره بشئ وإن كان كلامه انشاء الاقرار ولو جحد الوكيل الاقرار لم يستحلف عليه لان الخصم لا يدعى لنفسه بهذا الاقرار شيئا على الوكيل إنما يزعم أنه ليس بخصم له لأنه أقر في غير مجلسه وكيف يستحلفه وهو يزعم أنه ليس بخصم له فان أقام الخصم البينة على اقراره قبل الوكالة أو بعد ما أخرجه القاضي عن الوكالة لم يجز اقراره على موكله لأنه يثبت اقرار من ليس بوكيل وهو بهذه البينة ثبت انه ليس بخصم له وان له المطالبة باحضار الوكيل للخصومة معه فتقبل بينته عليه فيكون الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة وإنما لا يستحلف على ذلك لأنه لو استحلف كان في معنى النيابة عن الموكل والنيابة لا تجزى في الاستحلاف وتجزى في قبول البينة ولو كان المدعى على العبد وكل مولى العبد بخصومته وعلى العبد دين أو لا دين عليه كانت وكالته باطلة لأنها لو صحت نفذ اقراره على موكله في مجلس القاضي وفيه براءة لعبده وقول المولى في ذلك غير مقبول لما فيه من المنفعة أو لان الوكيل بالخصومة يملك القبض فكان هذا بمنزلة التوكيل بالقبض وقد بينا ان الطالب إذا وكل مولى العبد بقبض دينه من العبد لم يجز التوكيل وكذلك لو وكل به غريما من غرمائه لان المنفعة للغريم فيه أظهر ولو كان الوكيل ابن الغريم أو مكاتبه أو عبده كان جائزا واقراره على موكله جائز بمنزلة ما لو أقر موكله بالقبض وهذا لأنه لا منفعة في هذا الاقرار للوكيل فهو كأجنبي آخر في حق الاقرار به بخلاف المولى والغريم بنفسه وإذا قبض المولى ما في يد المأذون ولا دين عليه ثم ادعي رجل فيه دعوى فوكل العبد بخصومته وكيلا لم يجز توكيله بذلك لان المأخوذ خرج من أن يكون كسباله وصار كسائر أملاك المولى فلا يكون العبد خصما فيه وتوكيله فيما ليس بخصم فيه باطل وكذلك لو أخذه بعد ما وكل العبد وكيلا بالخصومة قبل أن يقر الوكيل بما ادعى المدعي ثم أقر له فاقراره باطل لان العبد خرج من أن يكون خصما فيه قبل اقرار الوكيل وأكثر ما في الباب أن يجعل اقرار
المبسوط — Page 152 | السرخسي