Skip to main content

المبسوط — Page 149

Contributors:

P.149
الكفيل فان رجع في هبته لم يعد الدين أبدا وهذا قول محمد رحمه الله وعند أبي يوسف رحمه الله يعود الدين برجوعه في الهبة وأصل الخلاف في الدين المعروف علي العبد ولم يذكر قول أبى يوسف ههنا إنما ذكره في أول الزيادات وجه قول محمد رحمه الله ان الدين بالهبة سقط عن العبد لا إلى بدل فكان كالساقط عنه بالابراء وبعد الابراء لا يتصور عود الدين إذا تم السقوط بالقبول وهذا لان الساقط يكون متلاشيا والعود يتصور في القائم دون المتلاشى بخلاف ما إذا اشترى بالدين شيئا أو صالح على عين فهلك قبل القبض لان الدين هناك لم يسقط وإنما تحولت المطالبة إلى المشترى وإلى ما وقع عليه الصلح وكذلك الحوالة فان الدين لا يسقط بها ولكن يتحول إلى ذمة المحتال عليه ثم يعود بالتوي إلى المحيل وأبو يوسف رحمه الله يقول بالرجوع في الهبة بفسخ العقد من الأصل وتعود العين إلى قديم ملكه وسقوط الدين كان بحكم الهبة فإذا انفسخ عاد الدين كما إذا سقط الدين بالشراء أو الصلح بخلاف الابراء فالسبب هناك غير محتمل للفسخ بعد تمامه والدليل عليه أن الدين لو كان لصبي فوهبه صاحب الدين منه وقبضه هو أو وصيه سقط الدين ثم إذا رجع الواهب لو قلنا بأنه لا يعود الدين كان فيه الحاق الضرر بالصبي واسقاط دينه مجانا وذلك مملوك للصبي فلا بد من القول بعود الدين لدفع الضرر وقد روى ابن سماعة عن محمد والحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنهم انه ليس للواهب أن يرجع في الهبة بعد سقوط الدين لان ذلك في معنى زيادة حاثة في ملك الموهوب له والزيادة المتصلة تمنع الواهب من الرجوع ولكن في ظاهر الرواية هذه زيادة لا تغير صفة العين فتكون كزيادة السعر فلا يمنع الواهب من الرجوع ( ألا ترى ) أن المشترى إذا أقر على العبد بالدين قبل القبض لم يصر قابضا وإن كان الدين عينا والمشترى بالتعيب يصير قابضا ولكن هذا التعييب لما لم يؤثر في العين لم يجعل به قابضا فهذا مثله وقد أملينا في أول شرح الزيادات هذه الفصول بفروعها ولو أن الدين على العبد لشريكين وبعضه حال وبعضه مؤجل فوهبه المولي لا حدهما وسلمه إليه فلشريكه أن ينقض الهبة لمكان حقه في المطالبة بالدين الحال كما لو وهبه لأجنبي آخر فان نقضها بيع العبد فاستوفى الهبة حقه من الثمن وما بقي هو للمولى ولا شئ للموهوب له على المولى ولا علي العبد ولا علي الشريك لان الموهوب له حين قبض العبد بحكم الهبة فقد ملكه وإن كان النقض مستحقا لحق الآخر كالمريض إذا وهب عبده وسلمه صار ملكا للموهوب له وإذا ملكه