Skip to main content

المبسوط — Page 150

Contributors:

P.150
سقط دينه ولا يعود بعد ذلك اذن فعلى قول أبى يوسف إذا نقض الآخر الهبة عاد الدين كله إلى العبد كما في الأول ولو باعه المولى من أحدهما بألف درهم وقيمته ألفا درهم فأبطل الآخر البيع بعد القبض أو قبله بيع لهما فاقتسما ثمنه ولم يبطل من دين المشترى شئ لان بالبيع تحول حقه إلى الثمن كما لو باعه من أجنبي آخر لا يسقط به دينه ولكن يتحول إلى الثمن بخلاف الهبة فلهذا يباع العبد ههنا في دينهما بعد نقض البيع وإذا كان علي المأذون دين مؤجل فباعه المولى من صاحب الدين بأقل من قيمته أو بأكثر فالثمن للمولى وهو أحق به حتى يحل الدين فيدفع الثمن إلى الغريم وفي قياس قول زفر رحمه الله يحل عليه الدين بالبيع فيكون الثمن للغريم وقد بينا هذا في البيع من أجنبي آخر إذا كان القاضي هو الذي باشره حتى يحول به الدين إلى الثمن وكذلك إذا باعه المولى من صاحب الدين لأنه في البيع من صاحب الدين لا يكون جانيا في حقه ضامنا له شيئا فان توى الثمن في يد المولى لم يكن للغريم على المولى سبيل لأنه في البيع وقبض الثمن منه لم يكن جانيا في حق الغريم فهلاك الثمن في يده كهلاك العبد قبل البيع وإن كان على العبد دين لآخر مثل دين المشترى فحل ضمن نصف القيمة لصاحب الدين الذي لم يشتر العبد لأنه في حقه جان بتفويت محل حقه بالبيع فيضمن له نصف القيمة ثم يسلم له ذلك ولا يشاركه المشترى فيه كان شريكا في الدين الذي على العبد أولم يكن شريكا لان وجوب ضمان القيمة على المولى باعتبار جنايته وهو غير جان في حق المشترى حين ساعده علي الشراء منه فلا يثبت له حق في قيمته ولو شارك الآخر فيما قبض من القيمة لم يسلم له ولكن يأخذه المولى منه ثم يأتي الشريك الآخر فيأخذ ذلك من المولى فعرفنا انه لا فائدة في اثبات المشاركة له في المقبوض ولو أمر المولى عبده المأذون فكفل لرجل بألف درهم عن رجل على أن الغريم ان مات ولم يدفع المال إلى رب المال فالعبد ضامن للمال فهو جائز لان كفالته باذن المولي إذا لم يكن عليه دين ككفالة الحر فان باعه المولى من رب المال بألف أو بأقل فبيعه جائز ويقبض الثمن فيصنع به ما بدا له لان وجوب دين الكفالة متعلق بالشرط فلا يكون ثابتا قبله فان مات المكفول عنه قبل أن يؤدى المال كان للذي اشترى العبد من المولي أن يرجع بالثمن على المولى فيأخذه منه قضاء من دينه لان عند وجود الشرط يثبت المال علي العبد مضافا إلى سببه ويكون هذا في معنى الدين المؤجل فيتحول إلى الثمن ببيعه إياه من الطالب وإن كان الثمن هلك من المولى
المبسوط — Page 150 | السرخسي