Skip to main content

المبسوط — Page 171

Contributors:

P.171
قبل سقوط الكفارة عنه بالصوم فعليه التكفير بالمال وأما ما وجب على المفسد من أمر أوجبه الله تعالى من زكاة ماله أو حجة الاسلام أو غير ذلك فهو والمصلح فيه سواء لأنه مخاطب وإن كان مفسدا وبسبب الفساد لا يستحق النظر في اسقاط شئ من حقوق الشرع عنه بمنزلة الفاسق الذي يقصر في أداء بعض الفرائض لا يستحق به التخفيف في حكم الخطاب وهذا بخلاف ما أوجبه على نفسه لا فيما يوجبه على نفسه بسبب التزامه فيمكن فيه معنى التبذير فيما يرجع إلى الدنيا وإن كان فيه معنى النظر له في الآخرة كما في مباشرة التصدق فأما فيما أوجب الله تعالى عليه فلا يتوهم معنى التبذير فهو والمصلح فيه سواء وينبغي للحاكم أن ينفذ له ما أوجب الله تعالى عليه من ذلك إذا طلبه من أداء زكاة ماله ولكن لا يدفع المال إليه ويخلى بينه وبينه لأنه يصرفه إلى شهوات نفسه ولكن لا يخلى بينه وبين ذلك حتى يعطيه المساكين بمحضر من أمينه لان الواجب عليه الايتاء وهو عبارة عن فعل هو عبادة ولا يحصل ذلك الا بنيته فلهذا يدفع المال إليه ليعطيه المساكين من زكاته بمحضر من أمينه وكذلك أن طلب من القاضي ما لا يصل به قرابته الذي يجبر على نفقتهم إجابة إلى ذلك لان وجوب نفقتهم عليه يكون شرعا لا بسبب من جهته ولكن القاضي لا يدفع المال إليه بل يدفعه بنفسه إلى ذوي الرحم المحرم منه لأنه لا حاجة إلى فعله ونيته حتى أن من له الحق إذا ظفر بجنس حقه من ماله كان له أن يأخذه فكذلك القاضي يعينه على ذلك بالدفع إليه ولكن لا ينبغي للقاضي أن يأخذ بقوله في ذلك حتى تقوم البينة على القرابة وعسرة القرائب لان اقراره بذلك بمنزلة الاقرار له بدين على نفسه فلا يكون ملزما إياه شيئا الا في الوالد فإنهما إذا تصادقا على النسب قبل قولهما فيه كل واحد منهما في تصديق صاحبه يقر على نفسه بالنسب وقد بينا ان السفه لا يؤثر في المنع من الاقرار بالنسب لان ذلك من حوائجه ولكن لا يعتبر قوله في عسرة المقر له حتى يعرف انه كذلك كما في عسرة سائر الأقارب وكذلك يقبل اقراره بالزوجية لأنه يملك انشاء التزوج فيملك الاقرار به ويجب لها مقدار مهر مثلها ويعطيها القاضي ذلك لان وجوب ذلك حكما لصحة النكاح وإن كان قد مضى بعد اقراره أشهر ثم أقر انه كان فرض عليه نفقة في أول تلك الشهور لم يصدق على ما مضى من ذلك لان هذا منه اقرار بالدين لها فان نفقتها لزوجة في الزمان الماضي لا تصير دينا الا بقضاء القاضي واقراره لها بالدين باطل وان أراد أن يحج حجة الاسلام لم يمنع منها لأنها تلزمه شرعا من غير صنع من جهته فلا يتوهم معنى التبذير فيه