Skip to main content

المبسوط — Page 184

Contributors:

P.184
واستدامة اليد عليه بحكم الرهن لا بالفداء ثم في ظاهر الرواية قال هذه الحاجة له عند غيبة الراهن فما عند حضرة الراهن فهو متمكن من استطلاع دائنه والمطالبة بالمساعدة معه اما على الفداء أو الدفع وفى حال غيبة الراهن يعجز عن ذلك فيكون محتاجا إلى الفداء فلهذا لم يكن في الفداء متطوعا عند حاجته إليه وهو بمنزلة أحد المشتريين إذا قضى البائع جميع الثمن والآخر غائب لا يكون متطوعا في نصيب صحابه بخلاف ما إذا كان حاضرا وعلى الرواية الأخرى يقول في حال غيبة الراهن لا حاجة له إلى الفداء لان المجني عليه لا يخاطبه بالدفع ولا يتمكن من أخذ العبد منه ما لم يحضر الراهن فيكون متبرعا في الفداء فاما في حال حضرة الراهن فالمجبني عليه يخاطب بالدفع أو الفداء ولا يتوصل المرتهن إلى استدامة يده الا بالفداء فلا يكون متبرعا فيه كصاحب العلو إذا بنى السفل ثم بني عليه علوه متبرعا في حق صاحب السفل فهذا مثله وإذا كانت الأمة رهنا بألف وقيمتها الف فولدت ولدا يساوى ألفا ثم جنى الولد على الراهن أو على ملكه فلا شئ في ذلك لان الولد ملك الراهن وهو بمنزلة الأمانة في يد المرتهن وجناية الأمانة على المالك وعلى ملكه هدر ولو جنى على المرتهن لم يكن بد من أن يدفع أو يفدى لان جناية الإماتة على الأمين كجنايتها على أجنبي آخر فان دفع لم يبطل من الدين شئ بمنزلة ما لو مات وان اختار الفداء كان على الراهن نصف الفداء لان الولد جزء من أجزاء الأم فجنايته على المرتهن كجناية الأم وكذلك لو جنى على أجنبي فالفداء عليهما بمنزلة الأم وهذا لان الدين انقسم على قيمة الأم وقيمة الولد نصفين فنصف الولد مشغول بالدين ( ألا ترى ) أن الأم لو ماتت لم يسقط بهلاكها الا نصف الدين فالفداء في جناية المشغول بالدين يكون على المرتهن وفى جناية الفارغ من الدين على الراهن وإذا كان العبد رهنا بألف وقيمته الألف فاستهلك مالا لرجل فذلك دين في عنقه يباع فيه ويستوفى صاحب المال ماله لان حق المرتهن في الرهن لا يكون أقوى من ملك المالك ثم حق المتلف عليه في ثمنه مقدم على حق المالك فكذلك يكون مقدما على حق المرتهن وإذا استوفى صاحب المال ماله كان ما بقي للمرتهن فإن كان ماله قد حل اقتضاه لأنه من جنس حقه وإن لم يكن كان رهنا مكان الأول لحصته حتى يحل فيأخذه والزيادة على ذلك من حق المرتهن قد سقطت لفوات المالية في ضمانه وإن كان الرهن عبدا يساوى ألفا بألف ففقأ عيني عبد يساوى مائة فدفع الرهن وأخذ العبد أعمى فهو رهن بألف يفتك بها شاء الراهن أو أبى لأنه قائم مقام العبد المرهون حين دفع
المبسوط — Page 184 | السرخسي