Skip to main content

المبسوط — Page 181

Contributors:

P.181
المرتهن لا يستحق على نفسه دينا فيكون رهنا على حاله وان كرهه بيع العبد في ذلك كله لان النصف الذي هو أمانة يباع في الدين حين أبى المالك ان يقضى عنه وبعد بيعه لا يمكن ايفاء الرهن في النصف الآخر لأجل الشيوع فالشيوع الطارئ في الرهن كالمقارن وفى بيع الكل جملة توفير المنفعة عليهما فلهذا يباع العبد كله ويقضى منه ثمن الدين فان بقي بعد ذلك من الثمن شئ أخذ الراهن نصفه والمرتهن نصفه قل الدين أو كثر لان نصف ما بقي بدل الأمانة فيسلم للراهن ونصفه بدل المضمون في الدين فيستوفيه المرتهن قضاء من دينه وما زاد على ذلك من حقه تاو لتلف المالية بفعل باشره العبد في ضمانه وإذا قتل الرهن مولاه أو المرتهن عمدا فعليه القصاص في الوجهين لان المستحق بالعمد دمه وكل واحد منهما في دمه كأجنبي آخر وإذا قتل قصاصا سقط الدين لان ماليته تلفت بسبب باشره في ضمان المرتهن فإن كان العبد يساوى الفين والدين ألف فقتل المرتهن عمدا فعفا أحد اثنين فإنه يقال للراهن وللذي جنى ادفعا نصف العبد إلى الذي لم يعف أو أفدياه بثلاثة أرباع نصف الدية لان بعفو أحدهما انقلب نصيب الآخر مالا وثبت الخيار للمالك بين الدفع والفداء بمنزلة ما لو كانت الجناية موجبة للمال في الابتداء والخطاب بالدفع يكون مع المال الا انه لا يتمكن من الدفع الا برضا العافي بماله من الحق فيه باعتبار الرهن على سبيل الخلافة عن المرتهن فلهذا قال يقال لهما ادفعا وإنما يدفعان نصف العبد لان حق الذي لم يعف في نصف الجناية وقد بينا في هذه الصورة جنايته على المرتهن فيما دون النفس انهما إذا اختارا الدفع دفع جميع العبد إلى المرتهن فكذلك يدفع إلى أحد ابنيه نصف العبد وبطل نصف الدين بدفع النصف إليه كما لو دفع جميعه إلى المرتهن بطل جميع الدين وهذا لان نصف هذا المدفوع مما كان مضمونا بالدين فسقط نصف الدين باعتبار فواته وكان لهما على الراهن نصف الدين بينهما نصفين لان الرهن قد بطل في النصف الآخر لأجل الشيوع فيرجعان على الراهن بنصف الدين وان اختار الفداء فداه بثلاثة أرباع نصف الدية لان على الراهن ربع الدية حصة الذي لم يعف من النصف الذي هو أمانة وعلى العافي عن الدية حصة نصيبه من المضمون بالدين فيكون جملة ما عليهما ثلاثة أثمان الدية فإذا فدياه بذلك فرغ العبد من الجناية فكان رهنا على حاله بالدين وإذا كان العبد رهنا بين رجلين بألف وهو يساوى ألفين فقتل أحدهما عمدا وله وليان فعفا أحدهما فإنه يقال للراهن والمرتهن الباقي وللذي عفا ادفعوا نصف العبد إلى الذي لم يعف لان نصيبه انقلب مالا بعفو
المبسوط — Page 181 | السرخسي