Skip to main content

المبسوط — Page 183

Contributors:

P.183
المرتهن بغير رضاه كان أولى فان دفعه الراهن والمرتهن غائب فللمرتهن إذا قدم ان يبطل دفعه وان يفديه لان في دفعه ضررا على المرتهن وليس في فداء المرتهن ضرر على الراهن وكذلك لو دفعه المرتهن والراهن غائب فالمرتهن غير مالك فكان دفعه باطلا إذا لم يرض به الراهن فان فداه الراهن والمرتهن غائب فهو جائز لأنه بالفداء يطهر ملكه عن الجناية وليس فيه ابطال شئ من حق المرتهن فإنه إذا حضر فاما أن يساعده على ذلك فيرد عليه نصف ما فداه به أو يأبى ذلك فيكون المرهون هالكا في حقه ويسقط دينه ولا يرجع عليه الراهن بشئ وإنما لم يجعل الراهن متبرعا في الفداء لأنه قصد به تطهير ملكه عن الجناية وهو محتاج إلى ذلك فلا يكون متبرعا في نصيب المرتهن كالمعير للرهن إذا قضى الدين ثم إن رد عليه المرتهن نصف الفداء بقي مرهونا كما لو فدياه به وان أبى ذلك فقد خرج من الرهن لان المرتهن حين أبي الفداء فقد رضي باتوائه فيجعل في حقه كأنه هلك وما توصل الراهن إليه إلا بمال أعطى بمقابلته ولو فداه المرتهن والراهن غائب فهو جائز أيضا لأنه لا ضرر على الراهن في هذا الفداء وهو لا يكون في هذا دون أجنبي آخر إلا أن المجني عليه لا يجبر على قبول الفداء من الأجنبي ويجبر على قبوله من المرتهن لأنه يقصد به اصلاح رهنه واحياء حقه فيكون هو في ذلك كالمالك ثم على قول أبي حنيفة رحمه الله لا يكون هو متطوعا في نصيب الراهن من الفداء فيرجع على الراهن بنصف ذلك الفداء ولا يكون العبد به رهنا لان هذا بمنزلة الزيادة في الدين فلا يثبت في حكم الرهن بخلاف ما إذا كان الراهن حاضرا ففداه المرتهن فإنه يكون متطوعا في نصيب الراهن من الفداء ولا يرجع عليه بشئ منه وروى زفر رحمه الله عن أبي حنيفة رحمه الله على عكس هذا أن الراهن إذا كان حاضرا فالمرتهن لا يكون متطوعا من الفداء وإن كان غائبا فهو متطوع في الفداء وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله المرتهن متطوع في الفداء لا يرجع بشئ منه على الراهن حاضرا كان الراهن أو غائبا لان نصف المرهون أمانة في يد المرتهن كالوديعة والمودع إذا فدي الوديعة من الجناية كان متطوعا وهذا لأنه تعين التزامه باختياره من غير أن يكون مضطرا إليه ومجبرا عليه ففي النصف الذي هو أمانة ليس للمرتهن ملك العين ولا حق استيفاء الدين من المالية وأبو حنيفة رحمه الله يقول المرتهن أحد من يخاطب بالفداء في هذه الحالة فلا يكون متبرعا فيه كالراهن وهذا لان الراهن إنما لم يكن متبرعا لأنه قصد بالفداء تطهير ملكه والمرتهن قصد بالفداء احياء حقه لأنه يتوصل إلى جنس العين