Skip to main content

المبسوط — Page 176

Contributors:

P.176
الطعام ثم كل واحد منهما بما يتناول يتقوى على الخدمة فالظاهر أن كل واحد منهما لا يمنعه من التناول بقدر الكفاية لماله فهي من المنفعة والجهالة إذا كانت لا تفضى إلى المنازعة لا تفسد العقد ولا يوجد ذلك في الكسوة إذ ليس للكسوة تأثير في احداث القوة على زيادة الخدمة فان أقتا من الكسوة شيئا معروفا لم يجز ذلك لان التفاوت يقل وينعدم بعدم بيان الوصف والمنازعة تنقطع به ولان معنى المعاوضة هنا فيما لا يتم معنى اللزوم فيه فإنه بناء على المهايأة وقد بينا أن حكم اللزوم لا يتم بالمهايأة وفى مثله البيان الموصوف يثبت بالقسمة كما في الصداق ونحوه ولو كانت غنم بين رجلين فتهايئا على أن يرعاها كل واحد منهما شهرا أو على أن يستأجر لها أجيرا جاز لان الرعي في الدواب بمنزلة الطعام في بني آدم أو أظهر منه فالتفاوت ينعدم هنا والحر والعبد في ذلك سواء وولي الصغير بمنزلة الصغير في ذلك لأنه من جملة حوائجه يرجع إلى اصلاح ملكه وهو من صنع التجار ولو تهايئا على الخدمة في الأمتين ثم وطئ أحدهما الأمة التي عنده فعلقت فسدت المهايأة لأنه تملك نصيب شريكه حين استولدها بضمان نصف القيمة وكما لا يصح ابتداء المهايأة الا بعمل مشترك فكذلك ما لا يبقى ولا شركة بينهما فيها بعدما استولدها أحدهما وكذلك لو ماتت أو أبقت انتقضت المهايأة لأنه إنما رضى بسلامة خدمة الأخرى لشريكه بشرط أن يسلم له خدمة التي هي في يده وقد فات ذلك بموتها أو باباقها ولو استخدمها الشهر كله الا ثلاثة أيام في أول الشهر ثم مرضت أو أبقت نقصت الآخر من شهره ثلاثة أيام باعتبار المعادلة فيما يستوفيه كل واحد منهما من منفعة الملك المشترك ثم يستقبلان المهايأة ولو لم ينقص الثلاثة أيام حتى تم الشهر في خدمته لم يكن له عليه في ذلك شئ لأنه إنما فضل صاحبه في استيفاء بعض الخدمة والخدمة لا تتقوم الا بالعقد بالتسمية وكذلك لو أبقت إحداهما الشهر كله واستخدم الاخر الأخرى الشهر كله لم يكن عليه في تلك الخدمة ضمان ولا أجر لان المنفعة لا تتقوم بالاتلاف ( ألا ترى ) أنه لو استخدم الأمة المشتركة أحدهما من غير رضا الشريك لا على وجه المهايأة لم يلزمه في ذلك ضمان لصاحبه بمنزل الغاصب ولو عطبت إحداهما في الخدمة لم يضمنها صاحبها لان كل واحد منهما أمين في نصيب صاحبه مما في يده وإنما يستخدمها باذن صاحبه فيكون هو في ذلك كالمستعير أو المستأجر ولو زوجها من هي في يده لم يجز ذلك لان التزويج تصرف يعتمد الولاية وثبوت الولاية بملك الرقبة وملك الرقبة لكل واحد منهما غير تام فما في يده بعد