Skip to main content

المبسوط — Page 173

Contributors:

P.173
على أن يخدم هذا العبد أحدهما والعبد الآخر الآخر فذلك جائز أما عندهما فلان قسمة الجبر في الرقيق تجرى فكذلك في خدمة الرقيق وأما عند أبي حنيفة رحمه الله في الرقيق لا تجرى قسمة الجبر لان اعتبار المعادلة في المالية غير ممكن فإنها تختلف بمعان باطنة لا يوقف على حدها وذلك لا يوجد في الخدمة والمهايأة في خدمة العبدين والمهايأة في خدمة العبد الواحد سواء ولو تهايئا على الغلة في العبدين لم يجز في قول أبي حنيفة رحمه الله وجاز في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وفى العبد الواحد لا تجوز المهايأة في الغلة بالاتفاق فهما يقولان معنى القسمة والتمييز يترجح في غلة العبدين لان كل واحد منهما يصل إلى نصيبه في الوقت الذي يصل إلى صاحبه فيجوز ذلك كما في المهايأة في الخدمة وفى غلة الدارين فأما في العبد الواحد فمعنى المعاوضة يغلب لأنه يصل أحدهما إلى الغلة قبل أن يصل الآخر إليه وفيه معنى الخطر وربما يمرض العبد في نوبة أحدهما فيعجز عن الخدمة وربما يمتنع من الخدمة بدعوى الحرية ومعنى الخطر في المعاوضة مبطل له وبه فارق غلة الدار الواحدة لان باعتبار العادة هناك الغلة تسلم لكل واحد منهما في نوبته والغالب هو السلامة * توضيحه ان المهايأة في الغلة من وجه كالمهايأة في الخدمة لان الغلة بدل المنفعة ومن وجه كالمهايأة في غلة النخل لان ما يسلم لكل واحد منهما به عين فلشبهه بالمهايأه في الخدمة جوزنا ذلك في العبدين لترجح معنى القسمة فيها ولشبهه بالمهايأة في غلة النخل أبطلنا ذلك في العبد الواحد وأبو حنيفة رحمه الله يقول المقصود بهذه المهايأة سلامة سبب ملك الحيوان فلا يجوز كالمهايأة في غلة العبد الواحد وكالمهايأة في أولاد الغنم وألبانها وهذا لان التهايؤ على الاستقلال لو كان يجوز في الرقيق لكان جوازه في العبد الواحد أولى لان معنى المعادلة والتمييز فيه أظهر منه في العبدين فإذا لم يجز ذلك في العبد الواحد فأولى أن لا يجوز في العبدين وهذا لان الآدمي في يد نفسه وربما لا ينقاد في الاستعمال وكل واحد منهما لا يتمكن من تحصيل ما هو المقصود بنفسه في نوبته أو فيما في يده من العبد وقيل هذه المسألة تنبني على اختلافهم في قسمة الرقيق فالمقصود لكل واحد منهما المالية هنا فأبو حنيفة رحمه الله لا يرى قسمة الجبر في الرقيق وهما يريان قسمة الجبر في الرقيق فكذلك في غلة الرقيق ولهذا لا تجوز المهايأة في غلة العبد الواحد عندهم جميعا لان القسمة لا تجرى فيه بخلاف المهايأة للخدمة فالمقصود هناك المنفعة دون المالية فجاز ذلك في العبد الواحد والعبدين وإذا كانت جارية بين رجلين فخاف كل واحد منهما