Skip to main content

المبسوط — Page 138

Contributors:

P.138
مخالفا لحكم الله تعالى فأما الذي يكون مخالفا لحكم الله تعالى لا يجوز اشتراطه في الصلح لقوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط معناه ليس في حكم الله تعالى فالمراد بالكتاب الحكم كما قال الله تعالى كتاب الله عليكم وذكر عن علي كرم الله وجهه انه أتاه رجلان يختصمان في بغل فجاء أحدهما بخمسة رجال فشهدوا انه أنتجه وجاء الآخر بشاهدين شهدا انه أنتجه فقال علي كرم الله وجهه للقوم ما ترون فقالوا اقض لأكثرهما شهودا فقال علي رضي الله عنه لعل الشاهدين خير من الخمسة ثم قال علي رضي الله عنه فيها قضاء وصلح وسأنبئكم بذلك أما الصلح فإنه يقسم بينهما على عدد الشهود وأما القضاء فيحلف أحدهما ويأخذ البغل فان تشاحا على اليمين أقرعت بينهما بخمسة أسهم ولهذا سهمين فأيهما خرج سهمه استحلفته وغلظت عليه اليمين ويأخذ البغل وفي هذا دليل على أن البينة على النتاج مقبولة في الحيوان وان القاضي ينبغي له عند الاشتباه ان يستشير جلساءه كما فعله علي رضي الله عنه ثم أشاروا على بالقضاء لأكثرهما شهودا لنوع من الظاهر وهو ان طمأنينة القلب إلى قول الخمسة أكثر من طمأنينة القلب إلى المثنى ورد علي رضي الله عنه ذلك عليهم لفقه خفى وهو ان طمأنينة القلب باعتبار معنى العدالة فلذلك ترجح جانب الصدق في الخبر ولعل الشاهدين في ذلك خير من الخمسة ثم الترجيح عند التعارض يكون بقوة العلة لا بكثرة العلة وفى حق من أقام خمسة زيادة عدد في العلة فشهادة كل شاهدين حجة تامة يثبت الاستحقاق بها والترجيح بما لا يثبت الاستحقاق به ابتداء فأما ما يثبت به ابتداء الاستحقاق لا يقع الترجيح به فلهذا لم يرجح أكثرهما شهودا ثم قال فيه قضاء وصلح وهو دليل على أن الصلح جائز على غير الوجه الذي يقتضيه الحكم وان الصلح بين الخصمين مع الانكار جائز ثم بين وجه الصلح وهو أن يكون بينهما على عدد الشهود لأحدهما خمسة أسباعه وللآخر سبعاه وكأنه اعتبر هذا الظاهر الذي أشار إليه القوم ولكن لما كأن لا يؤخذ به الا عند اتفاق الخصمين عليه سماه صلحا وأما القضاء لأحدهما بأخذ البغل فهذا مذهب لعلي رضي الله عنه فقد كان يستحلف المدعى مع البينة وكان يحلف الشاهد والراوي فكأنه جعل يمين أحدهما مرجحة لجانبه باعتبار ان الاستحقاق باليمين لا يثبت ابتداء فيقع الترجيح بها كقرابة الأم في استحقاق العصوبة فان الأخ لأب وأم يقدم في العصوبة على الأخ لأب لان العصوبة لا تثبت بقرابة الأم ابتداء فتقوى بها عليه العصوبة على الأخ لأب ولسنا نأخذ بهذا فقد ثبت