Skip to main content

المبسوط — Page 135

Contributors:

P.135
الربية تصغير الربا يعنى إذا لم يتبين لها كم ترك زوجها يتمكن في هذا الصلح شبهة الربا بأن يكون نصيبها من جنس ما أخذت من النقد مثل ما أخذت أو فوقه وفيه دليل انه يجوز للورثة أن يصالحوا بعضهم على شئ يخرجوه بذلك من مزاحمتهم وان جهالة ما يصالح عنه لا يمنع جواز الصلح لان الجهالة إنما تفسد العقد لتعذر التسليم معها والمصالح عنه لا يستحق تسليمه بالصلح فجهالته لا تمنع جواز الصلح ثم إذا صولحت المرأة على ثمنها فإن كان بعض تركة الزوج دينا على الناس فصالحوها عن الكل فهو باطل لأنها تصير مملكة نصيبها من الدين من سائر الورثة بما تأخذ منهم من العين وتمليك الدين من غير من عليه الدين بعوض لا يجوز فإذا فسد العقد في حصة الدين فسد في الكل وهو دليل لأبي حنيفة رحمه الله في مسألة البيوع أن العقد الواحد إذا فسد في البعض المعقود عليه فسد في الكل وهما يقولان حصة العين هنا من البدل المأخوذ غير معلومة والدين ليس بمال أصلا ما لم يقبض فلا يكون محلا للتمليك ببدل فهو كما لو جمع بين حر وعبد في البيع بثمن واحد فلهذا يفسد العقد في الكل وان صالحوها من حصتها من العين خاصة وإن لم يكن في التركة دين فهو على ثلاثة أوجه أحدها أن يصالحوها على أحد النقدين اما الدراهم أو الدنانير فهو جائز إلا أن يكون في التركة من جنس ذلك النقد مقدار ما يكون نصيبها من ذلك الجنس أكثر مما أخذت فحينئذ لا يجوز لان مبادلة مال الربا بحصته لا يجوز الا بطريق المماثلة فإن كان نصيبها أكثر مما أخذت كان الفضل في هذا الجنس من نصيبها من سائر التركة ربا وكذلك أن كان نصيبها ثمن هذا الجنس مثل ما أخذت فنصيبها من سائر التركة يكون فضلا خاليا عن العوض وهو الربا بعينه وان وقع الصلح عن الدراهم والدنانير فذلك جائز وإن كان في التركة من النقدين ما يكون نصيبها من كل جنس أكثر مما أخذت بطريق صرف الجنس إلى خلاف الجنس فتصحيح العقود بحسب الامكان واجب والصلح أولى بذلك من غيره لان المقصود به قطع المنازعة لما في امتدادها من الفساد والله لا يحب الفساد فان صالحوها على عرض فهو جائز لأنه وقع عليه الصلح بنفس مال الربا فسواء كان في التركة من جنس ما وقع عليه الصلح ما يكون نصيبها أكثر مما أخذت أو لم يكن فذلك لا يؤدى إلى الربا قال الحاكم رحمه الله إنما يبطل الصلح على أقل من نصيبها من الربا في حال التصادق وقد بينا ذلك في موضع آخر من هذا الكتاب فأما حال المناكرة فالصلح جائز لان مع الانكار ليس لها حق مستقر وفى ذلك الجنس أكثر
المبسوط — Page 135 | السرخسي