Skip to main content

المبسوط — Page 136

Contributors:

P.136
مما أخذت وعند الانكار المعطى يؤدى المال لقطع المنازعة والخصومة ويفدى به يمينه فلا يتمكن فيه الربا على ما بينه وذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فان فصل القضاء يحدث بينهم الضغائن وفيه دليل أن القاضي لا ينبغي له أن يعجل وانه مندوب إلى أن يرد الخصوم ليصطلحوا على شئ ويدعوهم إلى ذلك فالفصل بطريق الصلح يكون أقرب إلى بقاء المودة والتحرز عن النفرة بين المسلمين ولكن هذا قبل أن يستبين وجه القضاء فأما بعد ما استبان ذلك فلا يفعله الا برضا الخصمين ولا يفعله لا مرة أو مرتين لما في الإطالة من الاضرار بمن ثبت الاستحقاق له في تأخير حقه ولان لك يجر إليه تهمة الميل وعلى القاضي أن يتحرز عن ذلك بما يقدر عليه وعن عمرو بن دينار أن احدى نساء عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه صالحوها على ثلاثة وثمانين ألفا على أن أخرجوها من الميراث وهي تماضر كان طلقها في مرضه فاختلف الصحابة رضوان الله عليهم في ميراثها منه ثم صالحوها على الشطر وكان له أربع نسوة فحظها ربع الثمن وهو جزء من اثنين وثلاثين جزأ فصالحوها على نصف ذلك وهو جزء من أربعة وستين جزأ وأخذت بهذا الحساب ثلاثة وثمانين ألفا ولم يشر لذلك في الكتاب وذكر في كتب الحديث ثلاثة وثمانون ألف دينار فهذا دليل ثروة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ويساره وكان قد قسم لله تعالى ماله أربع مرات في حياته تصدق في كل بالنصف وأمسك النصف فهو دليل على أنه لا بأس بجمع المال واكتساب الغني من حله فابن عوف من الصحابة العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وأيد هذا القول قوله صلى الله عليه وسلم نعم المال الصالح للرجل الصالح ولكن مع هذا ترك الجمع والاستكثار وانفاق المال في سبيل الله تعالى أولى وهو الطريق الذي اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه بقوله صلى الله عليه وسلم اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين وفى حديث عبد الرحمن رضي الله عنه ما يدل عليه فان النبي صلى الله عليه وسلم قال له ما أبطأ بك عنى يا عبد الرحمن قال وما ذاك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انك آخر أصحابي لحوقا بي بعد القيامة وأقول أين كنت فتقول منعني عنك المال كنت محبوسا ما تخلصت إليك حتى الآن وذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال يتخارج أهل الميراث يعنى يخرج بعضهم بعضا بطريق الصلح وذلك جائز لما فيه من تيسير القسمة عليهم فإنهم لو اشتغلوا بقسمة الكل على جميع الورثة ربما يشق
المبسوط — Page 136 | السرخسي