Skip to main content

المبسوط — Page 137

Contributors:

P.137
عليهم ويدق الحساب أو تتعذر القسمة في البعض كالجوهرة النفيسة ونحوها فإذا أخرجوا البعض بطريق الصلح تيسر على الباقين قسمة ما بقي بينهم فجاز الصلح لذلك وعن محمد بن سيرين رحمه الله قال ما رأيت شريحا رحمه الله أصلح بين الخصمين الا امرأة استودعت وديعة فاحترق بيتها فناولتها جارة لها فضاعت فأصلح بينهما على مائة وثمانين درهما وفيه بيان انه كان من عادة شريح رحمه الله الاشتغال بطلب الحجة التي يفصل الحكم بها وما كان يباشر الصلح بين الخصمين بنفسه وكأن يقول إنما حبس القاضي لفصل القضاء ولأجله تقدم إليه الخصمان وللصلح غير القاضي فينبغي للقاضي أن يشتغل بما تعين له ويدع الصلح لغيره الا انه في هذه الحادثة لأجل الاشتباه وتعارض الأدلة دعاهما إلى الصلح فان المودع إذا وقع الحريق في بيته فناول الوديعة جارا له كان ضامنا في القياس وفي الاستحسان لا يكون ضامنا لان الدفع إلى الغير في هذه الحال من الحفظ ولكنه عادة بخلاف النص فان المودع أمره بأن يحفظ بنفسه نصا وأن لا يدفع إلى الغير فهذه الحال من الحفظ ولكنه عادة بخلاف النص فان المودع أمره بأن يحفظ بنفسه نصا وأن لا يدفع إلى أجنبي فلاشتباه الأدلة أصلح بينهما على مال وذكر هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنهما أن بريرة رضي الله عنه أتتها تسألها فقالت إن شئت عددتها لأهلك عدة واحدة وأعتقتك فذكرت ذلك لأهلها فقالوا لا إلا أن يكون الولاء لنا فذكرت ذلك عائشة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلوات الله عليه وسلامه الولاء لمن أعتق فاشترتها وأعتقهتا وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى شروط الله أوثق وكتاب الله أحق وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ما بال أقوام يقول أحدهم أعتق يا فلان والولاء لي وإنما الولاء لمن أعتق وقد تقدم بيان فوائد هذا الحديث في كتاب الولاء وإنما ذكرناه هنا ليتبين أن الزيادة التي تؤدى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها اشترى واشترطي فإنما الولاء لمن أعتق وهم من هشام بن عروة كما ذكره أبو يوسف رحمه الله في الأمالي فان ذلك من الغرور وما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر أحدا بالغرور ومقصوده من ايراد الحديث هنا بيان انه يجوز بطريق الصلح والتراضي ما لا يجوز بدونه فان بريرة رضي الله عنها كانت مكاتبة وقد اشترتها عائشة رضي الله عنها برضاها ولولا ذلك ما جاز شراؤها وفيه دليل انه إنما يجوز أن يشترط في الصلح ما لا يكون