Skip to main content

المبسوط — Page 118

Contributors:

P.118
الأصيل إنما يبرأ إذا ثبتت الحوالة ولم تثبت حين حلف المحتال عليه ولأنه حين جحد وحلف قد تحقق التوى وذلك يوجب عود المال إلى الأصيل كما لو مات المحتال عليه مفلسا فان نكل عن اليمين وأدى المال رجع على الأصيل إن كان مقرا أو قامت بينة عليه بالأمر وجحود المحتال عليه لا يبطل تلك الحوالة لأنه صار مكذبا في ذلك حين قضى القاضي به عليه ولم يجعل نكوله هنا بمنزلة اقراره بل جعله بمنزلة البينة لأنه مضطر إلى هذا النكول وإنما لحقته هذه الضرورة في عمل باشره لغيره فهو نظير الوكيل بالبيع إذا نكل عن اليمين في دعوى العيب فرد عليه كان ذلك ردا على الموكل ولو كان قضى بالمال على الكفيل أو المحتال عليه ببينة قامت عليه بذلك وان فلانا أمره به فأدى المال وصاحب الأصل جاحد للامر فإنه يرجع عليه بالمال لأنه صار مكذبا شرعا بالبينة التي قامت عليه بذلك ولو كان قضى عليه بالمال بنكوله عن اليمين وأداه فله أن يستحلف الأصيل بالله ما أمره بذلك لما بينا انه مضطر إلى النكول إلا أن نكوله ليس بحجة على الأصيل في الامر فيحلفه على ذلك ولو ادعى قبل رجل كفالة بنفس أو مال فقال الكفيل لم أكفل له بشئ وقد أبرأني من هذه الدعوى فاستحلفه ما أبرأني وقال الطالب بل استحلفه ما كفل به لي فانى استحلفه بالله ماله قبله ذلك لان القاضي إنما يشتغل بالاستحلاف على ما هو المقصود وهو قيام الكفالة بينهما في الحال فيحلف على ذلك فان حلف برئ وان نكل لزمته الكفالة ولم يستحلف الطالب بالله ما أبرأه لان الكفيل يدعى عليه البراءة فيحلف على ذلك لحقه فان نكل عن اليمين برئ الكفيل من كفالته كما لو أقر ببراءته وان ادعى الكفيل بالنفس انه دفعه إلى وكيل الطالب حلف الطالب على علمه لأنه استحلاف على فعل الغير بخلاف ما إذا ادعى الدفع إليه فإنه استحلاف على فعل نفسه فيكون على البتات ولو ادعى رجل قبل رجل كفالة فقال أخذك غلامي حتى كفلت لي بفلان وجحد الكفيل ذلك فإنه يحلف على ذلك لأنه لو أقر به لزمه تسليم النفس إليه وان كانت الكفالة له بحضرة غلامه دونه فان أنكر يستحلف عليه لرجاء النكول وإذا طلب مدعي الكفالة بنفس أو مال ان يحلف الكفيل بالله ما كفل لم يحلف كذلك ولكنه يحلف بالله ماله قبلك هذه الكفالة لان الانسان قد يكفل لغيره ثم يبرأ من كفالته بسبب فلو حلفه القاضي ما كفل يضر به لأنه لا يمكنه أن يحلف وإن كان هو محقا في انكاره الكفالة في الحال والقاضي مأمور بالنظر للخصمين فلهذا يحلفه بالله ماله قبلك هذه الكفالة وكذلك هذا في كل دين ومال وديعة وعارية وشراء وإجارة