Skip to main content

المبسوط — Page 115

Contributors:

P.115
المال والامر فقضى القاضي بتلك الشهادة على الكفيل ولم يواف به فأخذ المال وأداه رجع به على المكفول به عندنا وقال زفر رحمه الله لا يرجع لأنه أقر عند القاضي أنه أمره بالكفالة عنه بشئ واقراره حجة عليه ولأنه بزعمه مظلوم فيما أخذ منه المال وليس للمظلوم أن يظلم غيره ولكنا نقول القاضي أكذبه في اقراره وزعمه حين ألزمه المال بشهادة الشهود والمقر متى صار مكذبا في اقراره حكما سقط اعتبار اقراره كالمشتري إذا كان أقر بالملك لبائعه فاستحق المبيع من يده بالبينة رجع على بائعه بالثمن ولم يعتبر اقراره بذلك ولو أقر الكفيل بالكفالة بالنفس والمال وقال لم يأمرني بذلك فقضى عليه القاضي بذلك ثم جاء الكفيل بالبينة أن المكفول عنه أمره بالكفالة لم تقبل بينته على ذلك لأنه مناقض في دعواه حين أقر انه لم يأمره بذلك والمناقض لا يقبل بينة على خصمه ولان القاضي إنما قضى عليه بالكفالة بالمال باقراره على نفسه بذلك واقراره ليس بحجة على الأصيل بخلاف الأول فالقضاء هناك كان بحجة البينة وقد قامت على الكفيل والأصيل جميعا وإذا كفل بنفسه بأمره فإن لم يواف به غدا فعليه المال ولو ادعى الكفيل انه وافى به لم يصدق الا ببينة لأنه ادعى مانعا أو مسقطا بعد ما ظهر سبب وجوب المال عليه وهو الكفالة فان أقام البينة على ذلك برئ من الكفالة بالنفس والمال جميعا لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ويستوى ان شهدا على الموافاة أو على اقرار الطالب بذلك فان اختلفا في مكان اقراره أو وقته جازت الشهادة لان الاقرار قول يكرر وان شهد أحدهما انه دفعه إليه غدوة بمحضر منه بغير اقراره وشهد الآخر انه دفعه إليه عشية بمحضر منه بغير اقرار والمدعي يدعي أحدهما أو كلاهما وقال دفعته إليه غدوة أو عشية لم تجز شهادتهما لاختلافهما في المشهود به فان الفعل الموجود في مكان أو زمان غير الفعل الموجود في مكان أو زمان آخر ولو أقر الكفيل انه لم يدفع الرجل إليه وأن المال قد لزمه والشهود شهدوا بباطل وقد اتفقت شهادتهما فالمال لازم للكفيل لاكذابه الشاهدين فيما شهدا به له ولا يرجع به إذا أداه على المكفول عنه لأنه قد أقر به فلزمه ذلك باقراره بعد ما ظهرت حجة براءته واقراره ليس بحجة على الأصيل وإذا كفل رجل بنفس رجل فإن لم يواف به غدا فعليه المال فشهد عليه شاهد بذلك معاينة وآخر باقراره والكفيل يجحد ذلك لزمه ذلك لان الكفالة قول وصيغة الاقرار والانشاء فيه واحدة وفى مثله اختلاف الشاهدين في الاقرار والانشاء لا يضر كالبيع وان شهدا على رجل أنه كفل لرجل بألف درهم عن