Skip to main content

المبسوط — Page 119

Contributors:

P.119
فإنه لا يحلف ما اشتريت ولا أستودعك ولا أعارك ولا استأجرت منه ولكن يحلف بالله ماله قبلك ما ادعى به وعن أبي يوسف رحمه الله أنه قال هذا إذا عرض المدعي عليه فقال أيها القاضي قد يكفل الانسان ثم يبرأ منه فلا يلزمه شئ فأما إذا لم يشتغل بهذا التعريض فإنه يحلف بالله ما كفلت لأنه إنما يستحلف على جحوده وقد جحد الكفالة أصلا فيحلف على ذلك فإذا عرض فقد طلب من القاضي أن ينظر له فعلى القاضي اجابته إلى ذلك وإن لم يعرض فهو الذي لم ينظر لنفسه فلا ينظر القاضي له ولكنه يحلفه على جحوده وفي ظاهر الرواية قال هذا التعريض لا يهتدى إليه كل خصم وعلى القاضي أن يصون قضاء نفسه عن الجور ونفسه عن الظلم فيحلفه على ما بينا عرض الخصم أو لم يعرض ولو قال الكفيل للقاضي حلف الطالب ان له قبلي هذه الكفالة فانى أرد عليه اليمين فإنه لم يرد عليه اليمين لان الشرع جعل اليمين على المنكر فإذا رددت اليمين على المدعى فقد خالفت الأثر وقد بينا هذا في الدعوى ولو جاء الطالب بشاهديه على قوله فقال المطلوب استحلفه بالله لقد شهدت شهوده على حق لم أستحلفه على ذلك لان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل البينة على المدعي فإذا جعلت عليه مع البينة يمينا فقد جعلت ما لم يجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ممتنع والله أعلم بالصواب ( باب كفالة الرجلين على شرط لزوم المال بترك الموافاة ) ( قال رحمه الله ) وإذا كفل رجل لرجلين بنفس رجل فإن لم يواف به أدى ما ادعيا به عليه فعليه مالهما عليه وسمى لكل انسان منهما الذي له عليه وهو مختلف فهو جائز لأنه نجز الكفالة بالنفس لكل واحد منهما وعلق الكفالة بالمال بشرط عدم الموافاة إذا دعياه وذلك صحيح في حق كل واحد منهما عند الانفراد في حقهما فان دعاه أحدهما ولم يواف به لزمه ماله عليه لوجود الشرط في حقه ولم يلزمه مال الآخر حتى يدعوه به وبهذا يتبين أن هذا في المعنى ليس بتعليق للكفالة بالمال بالشرط ولكنه بمنزلة الكفيل بالمال بشرط ابرائه من مال كل واحد منهما بموافاته به إذا دعياه لأنه لو كان هذا تعليقا بالشرط لم يجب شئ من المال بوجود بعض الشرط وإذا دعاه أحدهما فلم يوافه به فالموجود بعض الشرط وقال يلزمه المال عرفنا انه يلزمه لان الموافاة كانت مبرئة له ولم توجد ولو بدأ بالمال فضمنه لكل واحد منهما وقال إن وافيتكما بنفسه إذا دعوتماني به فأنا برئ من المال فهو مثل الأول وتقديم
المبسوط — Page 119 | السرخسي