Skip to main content

المبسوط — Page 120

Contributors:

P.120
المال في هذا وتأخيره سواء لأنه وان أخر الكفالة بالمال في لفظه فهو في المعنى مقدم وإنما هو شرط البراءة عند الموافاة بنفسه إذا دعياه به ولكل واحد منهما أن يأخذ بكفالته دون الآخر لأنه في المعنى كفيل لكل واحد منهما على حدته ويلزمه ذلك دون الآخر وان جمع بينهما في العقد لفظا بمنزلة ما لو أقر لهما بمال فلكل واحد منهما أن يأخذ حصته دون الآخر ولو كان الطالب رجلين متفاوضين لهما على رجل ألف درهم فكفل لهما رجل بنفس المطلوب فان وافاهما به غدا فهو برئ من المال فوافى به أحدهما ودفعه إليه فهو برئ من كفالته بالنفس والمال لهما جميعا لان المتفاوضين كشخص واحد ما بقيت المفاوضة بينهما وكل واحد منهما قائم مقام صاحبه في استيفاء ما وجب لصاحبه كما هو قائم مقام صاحبه في كونه مطالبا بما على صاحبه ولو كانا شريكين شركة عنان برئ من حصة الذي وافاه به ولم يبرأ من الكفالة للآخر لأنه فيما هو واجب لصاحبه بمنزلة الأجنبي في الاستيفاء حتى لا يكون له أن يطالب الغريم به فكذلك لا يبرأ عن كفالة صاحبه بموافاته به ولو كفل رجلان بنفس رجل على أن يوافيا به غدا فإن لم يفعلا فالمال عليهما فوافى به أحدهما عنه وعن صاحبه ولم يحضر الآخر فهما بريئان لأنهما التزما التسليم بعقد واحد ولو التزما مالا فأداه أحدهما برئا منه جميعا فكذلك الكفالة بالنفس ولو مات أحدهما ثم مضى الاجل ولم يوافيا به لزم الحي منهما نصف المال وفى تركة الميت نصف المال لوجود الشرط وهو عدم الموافاة به ولو كان وافى به بعض ورثة الميت قبل الاجل برئا جميعا لان الوارث قائم مقام المورث في التسليم ولو كان كفل به كل واحد منهما على حدة فاشترط الطالب على كل واحد منهما انه إن لم يواف به إلى وقت كذا فعليه المال فوافى به أحدهما فدفعه فإنه يبرأ من كفالته ولا يبرأ الاخر لان الكفالة هنا مختلفة وكل واحد منهما أجنبي عن عقد صاحبه إلا أن يقول الذي جاء به دفعته عن نفسي وعن صاحبي ويقبله الطالب على ذلك بمنزلة ما لو جاء به أجنبي آخر فدفعه عنهما جميعا وقبله الطالب ولو دفع المكفول به نفسه إلى الطالب عنهما جميعا كانا بريئين سواء قبله الطالب أو لم يقبله بمنزلة ما لو دفعاه إليه لأنه أصيل في هذا التسليم غير متبرع به بخلاف الأجنبي والله أعلم بالصواب ( باب الكفالة بالأعيان ) ( قال رحمه الله ) وإذا ادعى عبدا في يدي رجل فلم يقدمه إلى القاضي وأخذ منه كفيلا بنفسه