Skip to main content

المبسوط — Page 185

Contributors:

P.185
ان تصحيح الكفالة بالمال هنا بطريق التقديم والتأخير وهو انه يجعل كأنه كفل بالمال للحال ثم علق التركة عنه بالموافاة بالنفس والموافاة بالنفس لا توجد بالموت فيبقى المال واجبا بالكفالة ولا حاجة إلى هذا التقديم والتأخير في اليمين بالطلاق لان الطلاق يحتمل التعليق بالشرط وبعد الوقوع لا يحتمل الرفع فلهذا افترقا وان مات الكفيل قبل حلول الأجل فان مضى الاجل قبل أن يوافي ورثة الكفيل الطالب بالرجل فالمال دين في مال الكفيل لان شرط البراءة الموافاة بالنفس ولم توجد ثم يضرب الطالب مع سائر غرمائه في تركته لان حق الطالب قبله في حكم دين الصحة في الوجه قلنا إنه يجعل كأنه كفل بالمال في الحال وعند الكفالة كان صحيحا فلهذا كان حق الطالب بمنزلة غرماء الصحة يضرب معهم في تركته وان دفعوه إليه في الاجل أو دفع المكفول به نفسه برئ الكفيل من المال والكفالة لان موافاة الوارث بنفسه كموافاة المورث في حياته وكذلك دفع المكفول به نفسه من جهة الكفالة بمنزلة دفع الكفيل فقد وجد شرط البراءة عن المال وهو الموافاة بالنفس وان لحق الكفيل بدار الحرب مرتدا فهو بمنزلة موته في أن تسليم الورثة يقوم مقام تسليمه في براءة الكفيل لأنهم يخلفونه في أمواله بهذا السبب كما يخلفونه بعد موته وان لحق المكفول به بدار الحرب فان مضى الاجل قبل أن يوافي به فالمال لازم للكفيل لان شرط البراءة عن المال الموافاة بالنفس ولم توجد وأكثر ما فيه أن يكون لحوقه كموته وقد بينا أن المال بعد موته يجب على الكفيل عند عدم الموافاة فهذا مثله ولو كان المكفول به امرأة فارتدت ولحقت بالدار وسبيت فوافى بها وهي أمة في الاجل برئ الكفيل من الكفالة والمال لان شرط البراءة وهو الموافاة في الاجل قد وجد والموافاة تتحقق بعدما صارت أمة ولأنها حين سبيت سقط الدين عنها وبراءة الأصيل توجب براءة الكفيل وكذلك لو كان المكفول به رجلا فوافى به وهو حلال الدم بردة أو قتل عمدا لان الموافاة بعد حل دمه تتحقق كما تتحقق قبله ولو مات الطالب فوافى به الكفيل وصيه برئ من المال والكفالة لان وصيه قائم مقامه بعد موته فتسليم النفس إليه كالتسليم إلى الموصى فلهذا يستفيد به البراءة وإن لم يكن له وصى فوافى به ورثته فإن كان عليه دين يستغرق ماله لم يبرأ بتسليمه إلى الورثة لأنهم لا يملكون شيئا من تركته مع الدين المستغرق فالتسليم إليهم في هذه الحال بمنزلة التسليم إليهم قبل موته وهذا لان المقصود لا يحصل بالتسليم إليهم فإنهم لا يتمكنون من مطالبته بالمال فأما إذا لم يكن
المبسوط — Page 185 | السرخسي