Skip to main content

المبسوط — Page 183

Contributors:

P.183
الآخر لوجود شرطه وهو انعدام الموافاة بالنفس منه وان قال الكفيل الذي وافى به قد دفعته عن نفسي وعن فلان فإنه يكون عن نفسه ولا يكون عن فلأن لان التسليم الواحد لا يكون عن جهتين ولأنه متبرع في التسليم عن فلأن لان ذلك الالتزام غير متعلق به أصلا فهو في ذلك كأجنبي آخر فلا يصح تسليمه عن فلان إلا أن يقبله الطالب فإذا قبله على ذلك برئا جميعا ويصير كأنه سلم مرة عن نفسه ومرة عن فلان فان الاستدامة على ما يستدام بمنزلة الانشاء وعلى هذا لو جاء رجل ليس بكفيل فقال قد دفعته إليك عن فلإن لم يبرأ واحد منهما إلا أن يقبله الطالب عنهما ولو قال المكفول به قد دفعت نفسي إليك عن فلان وفلان برئا جميعا من الكفالتين ولا يشترط قبول الطالب هنا لان الطالب مطالب من جهة كل واحد من الكفيلين بتسليم النفس إليه لتسليمه إلى الطالب فلا يكون هو متبرعا في هذا التسليم فلا يشترط فيه قبول الطالب بخلاف الأجنبي * وتوضيح هذا الكلام لو كان المكفول به قاعدا مع الطالب يحدثه فقال رجل للطالب قد دفعت إليك هذا عن فلان فسكت الطالب أو قال لا لم يبرأ الكفيل وان قال الطالب نعم قد قبلت فالكفيل برئ لان المسلم ليس بخصم عنه فكان متبرعا فلا تقع البراءة للكفيل الا بقبول الطالب ولو كان المتكلم بذلك وكيل الكفيل برئ الكفيل لان وكيله قائم مقامه فصار تسليم النفس كتسليم المال في حكم البراءة ولو أن أجنبيا أدى المال عن المطلوب لم يبرأ المطلوب الا بقبول الطالب بخلاف ما إذا كان المؤدى وكيل المطلوب أو المطلوب نفسه فكذلك البراءة عن الكفالة بالنفس ولو كفل ثلاثة رهط بنفس رجل فإن لم يوافوا به يوم كذا فعليهم المال الذي عليه وهو ألف درهم فلم يوافوا به فعلى كل واحد منهم ثلث الألف كما لو أرسلوا الكفالة بالمال والمعنى فيه أنه التزام للمال أو للمطالبة فإذا أضيف إلى جماعة يتوزع على عددهم كالاقرار ولو قال ثلاثة نفر لرجل لك علينا ألف درهم يجب على كل واحد منهم ثلث الألف فان وافى به أحدهم في ذلك اليوم فهم جميعا برآء من المال والنفس لأنهم التزموا تسليم النفس بعقد واحد فموافاة أحدهم به كموافاتهم جميعا وكذلك أن كان قال فعليهم الألف التي عليه وبعضهم كفيل عن بعض بها فوافي به أحدهم برئوا جميعا وهذا أظهر وإن لم يوافوا به لزمهم المال وللطالب أن يأخذا أيهم شاء بجميع المال لان كل واحد منهم التزم عن الأصيل ثلث المال وكل واحد عن صاحبه كفيل بالثلث الذي التزمه أيضا فان أدى أحدهم جميع المال رجع كل واحد على صاحبه بثلثه ان شاء
المبسوط — Page 183 | السرخسي