Skip to main content

المبسوط — Page 186

Contributors:

P.186
عليه دين فيبرأ بتسليمه إلى جميع الورثة لأنهم خلفاؤه في التركة فيتمكنون من مطالبته بالمال فتسليمه إليهم بمنزلة تسليمه إلى الطالب في حياته ولو وافى به أحدهم برئ من الكفالة لهذا الواحد ولم يبرأ من غيره لما بينا أن حق المطالبة والاستيفاء إليه في نصيبه دون نصيب سائر الورثة فقد برئ بالتسليم إليه في نصيبه دون نصيب غيره ولو كفل بنفس رجل لرجلين فان وافاهما به فكذا والا فعليه مالهما عليه فلو وافى به أحدهما والآخر غائب برئ من كفالة الشاهد لوجود شرط البراءة في حقه وهو الموافاة بالنفس ولزمه نصيب الغائب من المال لانعدام شرط البراءة في حقه فان شريكه لم يكن نائبا عنه في المطالبة بحقه ثم ما أخذه الغائب من الكفيل يكون بينه وبين شريكه لان أصل المال كان مشتركا بينهما فاستيفاء أحدهما نصيبه من الكفيل بمنزلة استيفائه من الأصيل فكان له أن يشاركه في المقبوض ولو ماتا جميعا كان ورثتهما على ما كانا عليه حتى إذا سلمه إلى ورثة أحدهما برئ في نصيبه دون نصيب الآخر إقامة لكل وارث مقام مورثه ولو كان الطالب واحدا فتغيب عند حل الاجل فطلبه الكفيل وأشهد على طلبه ولم يدفع إليه الرجل فالمال لازم للكفيل لان شرط البراءة عن المال تسليم النفس إلى الطالب ولم يوجد ذلك وان طلبه ليسلمه فيبقى المال عليه فان قيل إنما تغيب قصدا منه إلى الاضرار بالكفيل فيبقى إلى أن يرد عليه قصده ويقام هذا مقام تسليمه لان الكفيل أتى بما في وسعه قلنا الكفيل هو الذي أضر بنفسه بكفالته بالمال وقد بينا أن وجوب المال عليه بالكفالة لانعدام الموافاة ولكن الموافاة بنفسه مبرئة له عن المال فإذا انعدم ذلك بقي المال عليه بكفالته لا بتغيب الطالب وكذلك لو كان اشترط عليه مكانا فوافى به ذلك المكان وتغيب الطالب لان المبرئ له تسليم نفسه إلى الطالب دون احضاره ذلك ولا يتصور تسليمه إلى الطالب وهو غائب فوجود احضاره ذلك المكان كعدمه وإن كان الكفيل اشترط في الكفالة انه برئ منه ان وافى به المسجد الأعظم وأشهد عليه يوم كذا فوافى به المسجد يومئذ وأشهد وغاب الطالب فقد برئ الكفيل من الكفالة بالنفس والمال لأنه جعل شرط براءته احضاره للمسجد في ذلك الوقت وقد وجد ذلك فيبرأ من الكفالة بالنفس والمال جميعا وكذا في الكفالة بالنفس وحدها وهذا لان ابراء الكفيل اسقاط محض ولهذا لا يرتد بردته فيصح تعليقه بحضور المكان في وقت معلوم كالطلاق والعتاق وإذا صح التعليق فالمتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز ولو كفل بنفسه إلى غد في المسجد فعليه المائة الدرهم التي