Skip to main content

المبسوط — Page 182

Contributors:

P.182
ذكرنا في الفصل الأول إذا أضاف الكفالة بالمال إلى نفسه يأتي هنا أيضا وهو أن يحمل كلامه على التقديم والتأخير ويجعل كان أحدهما كفيل بنفس المطلوب والآخر بالمال بشرط أن الكفيل بنفسه ان وفى بالنفس برئ الكفيلان جميعا فأيهما صرح بهذا كان جائزا مستقيما لان عند الموافاة بالنفس الطالب يستغنى عن الكفالتين فلذا تعينت البراءة عن الكفالتين بسبب بعينه عنهما ولا فرق في ذلك بين أن يكون الكفيل رجلا أو رجلين وإذا كفل رجل بنفس رجل فإن لم يواف به غدا فعليه المال الذي عليه وهو الألف فلم يواف به الكفيل ولكن الرجل لقي الطالب وخاصمه ولازمه في المسجد حتى الليل فالمال لازم للكفيل لوجود شرطه وهو عدم موافاة الكفيل به وقد بينا أنهما وان تلاقيا لا يبرأ الكفيل به عن الكفالة بالنفس بخلاف ما إذا وافاه به فكذلك في وجوب المال وهذا لان تسليم المطلوب نفسه إلى الطالب أنواع قد يكون عما هو مستحق عليه وقد يكون من جهة الكفالة فلا تتعين جهة الكفالة في تسليمه الا بالتنصيص لان الأصل في تسليمه انه عما هو مستحق عليه فان الكفالة بناء على ذلك الاستحقاق إلا أن يكون المطلوب قال قد دفعت نفسي إليك عن كفالة فلان فحينئذ يصح ذلك منه لأنه مطلوب بذلك من جهة الكفيل فيصح تعيينه لتلك الجهة ليسقط به مطالبة الكفيل عن نفسه وإذا صح ذلك كان هذا وموافاة الكفيل به سواء فيبرأ من المال ( ألا ترى ) أنه لو بعث به مع رسوله إلى الطالب كان ذلك موافاة منه حتى يبرئه من المال ولو كفل رجل بنفس الكفيل على أنه إن لم يواف به غدا فالمال الذي كفل عن فلان وهو ألف عليه فوافى الكفيل الأول بالمطلوب ودفعه إليه في الغد فالكفيلان بريئان من الكفالة بالمال أما الكفيل الأول فلوجود الموافاة منه وأما الكفيل الثاني فلان الكفيل الأول في حقه أصيل وبراءة الأصيل توجب براءة الكفيل وإن لم يواف به الأول ولا الثاني ووافى الكفيل الأول في الغد فان الكفيل الثاني يبرأ لوجود شرط البراءة في حقه وهو الموافاة بنفس الكفيل الأول في الوقت الذي اشترطه والتزم المال الكفيل الأول لوجود شرطه وهو عدم الموافاة بنفس المطلوب ولو كفل بنفس رجل فإن لم يواف به إلى شهر فالمال الذي عليه وهو مائة عليه ثم لقي الطالب به المكفول قبل الاجل فأخذ منه كفيلا آخر بنفسه وبالمال بهذا الشرط أيضا فوافي به أحدهما في الاجل فان الذي وافى به برئ من المال والنفس ولا يبرأ الآخر لان كل واحد منهما التزم تسليم النفس بعقد على حدة فموافاته به تكون تسليما عن نفسه لا عن غيره فيجب المال على
المبسوط — Page 182 | السرخسي