Skip to main content

المبسوط — Page 123

Contributors:

P.123
بعده صحيح حتى إذا فارقها زوجها منه فبقاؤها أولى ولو ارتدت المرأة ولحقت بدار الحرب ثم سبيت وأسلمت فزوجها إياه الوكيل جاز في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله ولم يجز عندهما لان من أصلهما أن تسمية المرأة مطلقا في التوكيل ينصرف إلى الحرة دون الأمة ومن أصل أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يتقيد بالحرة فكذلك التوكيل في المرأة المعينة وعندهما يتقيد بحال حريتها فبعد ما صارت أمة لا يجوز تزويجها منه وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يتقيد فمتى زوجها منه كان ممتثلا أمره قال ولو كان الموكل تزوج أمها أو ذات رحم محرم منها أو أربعا سواها خرج الوكيل من الوكالة لأنه صار بحال لا يملك مباشرة العقد عليها بنفسه بما أحدث من التصرف وذلك عزل منه للوكيل وقد سبق نظائره قال ولو كان الموكل قال إن تزوجتها فهي طالق فليس هذا باخراج له من الوكالة لأنه ما صار بحال لا يملك مباشرة العقد عليها بما أحدث فإنه إن تزوجها بعد يمينه صح النكاح فيبقي الوكيل على وكالته أيضا قال وإذا وكلت المرأة رجلا أن يزوجها فزوجها من غير كفؤ لها لم يجز قيل هذا قولهما وهو قياس رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى في أن المرأة لا تملك ان تزوج نفسها من غير كفؤ وأما على ظاهر الرواية فينبغي أن يجوز نكاح الوكيل عنده لأنها لو زوجت نفسها من غير كفؤ كان جائزا وإن كان للأولياء حق الاعتراض عليها والأصح قولهم جميعا لأنها ممنوعة من أن تزوج نفسها من غير كفؤ ومطلق التوكيل ينصرف إلى ما يجوز للموكل أن يفعله بنفسه شرعا دون ما يكون ممنوعا عنده فيقيد مطلق التوكيل بهذا الدليل ولان مقصودها لم يتم بالتزويج من غير كفؤ لان للأولياء حق الاعتراض عليها وإنما ينصرف مطلق التوكيل إلى عقد يتم لها به مقصود النكاح وإن كان كفوءا لها غير أنه أعمى أو مقعد أو صبي فهو جائز لان مقصود النكاح يتم لها بما صنعه الوكيل وكذلك أن كان عنينا أو خصيا فالنكاح جائز ويؤجل كما لو زوجت هي نفسها ثم علمت بهذا العيب من الزوج قال وان زوجها الوكيل من نفسه لم يجز لأنها أمرته أن يكون مزوجا لا متزوجا ولأنه في حق نفسه متهم والتهمة دليل التقييد ولو زوجها ابنه أو أباه لم يجز عند أبي حنيفة رحمه الله وجاز عندهما إلا أن يكون الابن صغيرا فحينئذ لا يجوز لأنه لا يباشر العقد مع نفسه وقد بينا هذا في جانبه قال وإذا وكلته أن يزوجها فزوجها على مهر صحيح أو فاسد أو وهبها لرجل بشهود أو تصدق بها على رجل وقبل ذلك الرجل فهو جائز لأنه مأمور بالتزويج وقد أتى به فان