Skip to main content

المبسوط — Page 105

Contributors:

P.105
لأنه لم يعامله بشئ وكذا ان وكل أحدهما وكيلا بالخصومة في عبد باعه وطعن المشترى فيه بعيب ورده لم يكن عل الوكيل فيه يمين لان الوكيل فيه نائب ولا نيابة في اليمين وان أراد المشترى ان يخاصم الشريك الآخر ويحلفه على علمه لان كل واحد من الشريكين في المفاوضة قائم مقام صاحبه فيما يدعى عليه فإنهما في الحكم كشخص واحد ولكن الاستحلاف على فعل الغير يكون على العلم ولا يكون على البتات قال وإذا وكل أحد المتفاوضين وكيلا بشئ هو بينهما ثم نقضاها واقتسما وأشهدا انه لا شركة بينهما ثم أمضى الوكيل ما وكل به وهو يعلم أو لا يعلم جاز ذلك عليهما لان توكيل أحدهما في حال بقاء عقد المفاوضة كتوكيلهما فصار وكيلا من جهتهما جميعا فلا ينعزل بنقضهما الشركة بينهما قال وإذا وكل أحد شريكي العنان وكيلا ببيع شئ من شركتهما جاز عليه وعلى صاحبه استحسانا وكان ينبغي في القياس أن لا يجوز لان كل واحد من الشريكين وكيل من جهة صاحبه بالتصرف وليس للوكيل ان يوكل غيره إذا لم يأمره الموكل بذلك ولكنه استحسن فقال كل واحد من الشريكين في حق صاحبه بمنزلة وكيل فوض إليه الامر على العموم لان مقصودهما تحصيل الربح وذلك لا يحصل بتصرف واحد فصار مأذونا من جهة صاحبه بالتوكيل فيما يعجز عن مباشرته بنفسه كما بيناه في المضارب وهذا لان كل واحد منهما رضى بتصرف صاحبه فيما هو بصدده من التجارة والتوكيل من التجارة فلهذا نفذ من كل واحد منهما على صاحبه قال وان وكله ببيع أو شراء أو إجارة أو تقاضى دين ثم أخرجه الشريك الآخر من الوكالة فكان له أن يخرجه من الوكالة في جميع ذلك الا في تقاضى الدين خاصة لأنه كما جعل توكيل أحدهما في التصرف بمنزلة توكيلهما فكذلك عزل أحدهما عن التصرف بمنزلة عزلهما إلا في تقاضى الدين فان سبب وجوب الدين هو الذي يختص بقبضه على وجه لا يملك شريكه نهيه عن ذلك فكذلك نهى وكيله * توضيحه أن الشريك الآخر لما جعل في هذا الدين بالقبض بمنزلة سائر الأجانب فكذلك في عزل الوكيل يجعل بمنزلة سائر الأجانب فلهذا لا يصح منه النهى قال وإن كان الموكل هو الذي أدانه لم يصح اخراج هذا الآخر الوكيل من التقاضي لما بينا وإن كان الذي أدانه هو الشريك الآخر فتوكيل الشريك بقبضه لا يصح لأنه لا يملك مباشرة القبض بنفسه فكذلك لا يوكل به غيره والله أعلم بالصواب