Skip to main content

المبسوط — Page 104

Contributors:

P.104
إليه المال ويؤمر بالنفقة على شئ من الأشياء فهو جائز وهو مصدق في النفقة على ذلك بالمعروف لأنه أمين أخبر بأداء الأمانة بطريق محتمل قال وان وكل المضارب وكيلا ينفق على رقيق من المضاربة ولم يدفع إليه مالا فقال الوكيل أنفقت عليه كذا وكذا وكذبه المضارب فان الوكيل لا يصدق لأنه يدعي لنفسه دينا في ذمة المضارب فان المال لم يكن في يده ليكون أمينا فيما يخبر به من الانفاق ولكنه يزعم أنه أنفق من مال نفسه ليكون ذلك دينا في ذمة من أمره وهو غير مصدق في مثله ألا ببينة وكذلك لو وكله في مال نفسه ينفق على رقيقه فهذا والأول سواء قال وان وكل المضارب رجلا يشترى له متاعا بعينه من المضاربة ولم يدفع المال إليه فجاء رب المال واخذ المال وناقض المضاربة لا يمنع ابتداء التوكيل فلا يمنع بقاء التوكيل أيضا بالطريق الأولى وإذا بقيت الوكالة كان شراء وكيل المضارب كشراء الضارب بنفسه فإنما ينفذ العقد على المضارب خاصة لان عقد المضاربة قد انفسخ باسترداد رب المال ماله قال ولو وكل المضارب عبدا من رقيق المضاربة ثم إن رب المال نهى المضارب عن البيع ونقض المضاربة ثم باعه الوكيل وهو لا يعلم أو يعلم فبيعه جائز لان المال بعد ما صار عروضا بملك رب المال فيه نهى المضارب عن التصرف فكان وجود النهى كعدمه وكذلك لو مات رب المال ثم باعه الوكيل أو وكله المضارب بعد موته فباعه لأنه يملك مباشرة البيع بنفسه بعد موت رب المال فإنه شريك في الربح والربح إنما يظهر ببيع المشترى فكان تصرفه من وجه بنفسه فلهذا لا يمتنع بموت رب المال ولا ببيعه قال ولو وكله بشراء عبد بألف درهم من المضاربة ثم مات رب المال ثم اشترى العبد لزم المضارب خاصة لان عقد المضاربة انفسخ بموت رب المال حين كان المال نقدا حتى لا يملك المضارب بعد ذلك التصرف فيه فيكون هذا بمنزلة استرداد رب المال ماله وقد بينا أن هناك الوكالة تبقى ولكن الوكيل يصير مشتريا للمضارب خاصة فكذلك هنا قال وإذا اشترى أحد المتفاوضين عبدا فوجد به عيبا فوكل وكيلا في رده أو كان شريكه هو الذي يخاصم فيه لم يكن بد من أن يحضر الذي اشترى حتى يحلف ما رضى بالعيب وقد بينا فيما سبق أن القاضي لا يقضى بالرد الا بعد هذه اليمين ولا يمكن استحلاف الوكيل ولا الشريك إذا كان يخاصم بنفسه لان النيابة لا تجرى في اليمين وإن كان الذي اشترى حاضرا يخاصم فطلب البائع يمين شريكه ما رضى بالعيب لم يكن له عليه يمين لان الاستحلاف ينبنى على توجه الخصومة ولا خصومة للبائع مع الشريك