Skip to main content

المبسوط — Page 108

Contributors:

P.108
لان حقوق العقد لا تتعلق بالعاقد في هذا الموضع بخلاف البيع قال ولو أمر رجلا أن يطلق امرأته أو بعتق عبده ثم قال للمرأة والعبد قد نهيت فلانا عن ذلك فلم يعلم الوكيل بالنهي حتى طلق أو أعتق وقع وان علم بالنهي لم يقع وكذلك في الفصل الأول ان نهاهما بعد ذلك لا يعمل النهى في حق فلان ما لم يعلم به ولا فرق بين أن يثبت التوكيل بخطاب خاطب به الوكيل وبين أن يثبت ضمنا بخطاب خاطب به المرأة والعبد فإنه بعد ما صار وكيلا لا ينعزل ما لم يعلم بالعزل قال وإذا قال الرجل لرجل اذهب بثوبي هذا إلى فلان حتى يبيعه أو اذهب إلى فلان حتى يبيعك ثوبي الذي عنده فهو جائز في الوجهين وهو اذن منه لفلان في بيع ذلك الثوب ان أعلمه المخاطب بما قاله المالك جاز بيعه رواية واحدة وإن لم يعلمه ففيه روايتان وكذلك لو قال اذهب بهذا الثوب إلى القصار حتى يقصره أو إلى الخياط حتى يخيطه قميصا فهذا اذن منه للقصار والخياط في ذلك العمل حتى لا يصير ضامنا بعلمه بعد ذلك والله أعلم بالصواب ( باب وكالة العبد المأذون والمكاتب ) ( قال رحمه الله ) وكل ما جاز لهما ان يفعلاه جاز لهما أن يوكلا به من يفعله لان الحجر قد انفك عنهما فيما هو من عمل التجارة أو سبب اكتساب المال والتوكيل من هذه الجملة فيصح منهما وبعد صحة الوكالة فعل الوكيل كفعل الموكل بنفسه وكل ما يجوز للموكل أن يفعله جاز لوكيله أن يفعله قال وليس للعبد المأذون أن يتزوج ولا يكاتب عبده لان هذا من عقود التجارة وانفكاك الحجر في حقه مقصور على التجارة فإذا أذن له المولى في ذلك فوكل به وكيلا لم يجز لأنه نائب عن المولى في هذا العقد بمنزلة الوكيل ( ألا ترى ) أنه يعمل بهبة عنه مع بقاء الاذن له في التجارة والوكيل لا يملك أن يوكل غيره بمباشرة ما وكل به فإذا حجره مولاه أو عجز المكاتب عن كتابته انقطعت وكالة وكيله في البيع والشراء ونحوهما لأنه عجز عن مباشرة التصرف في نفسه وصحة التوكيل كانت باعتباره ولو وكله ابتداء بعد الحجر لم يجز فكذلك إذا طرأ الحجر على الوكالة لان المقصود بنفس التوكيل لا يحصل والطارئ قبل حصول المقصود بالسبب كالمقترن بأصل السبب فاما إذا كان التوكيل بقضاء الدين أو التقاضي لم يبطل ذلك التوكيل بالعجز ولا بالحجر على المأذون لأنه في كل شئ ولاه العبد